يقال : متى اجتمع في مادة السماع نظم لطيف وصوت ظريف ووجه نظيف يكسب فرحا وسرورا . قيل : الغناء الفائق غذاء الروح . وقيل : غذاء الآذان أغاني القيان . يقال : السماع الطيب يزيل أحزان النفوس ، ويهيّج الطرب في الرؤوس . بعضهم : غناء يحرّك النفوس ويرقص الرؤوس ويحرّض الكئوس .
بعض العلماء : السماع محرّك للقلب ومهيّج لما هو الغالب عليه .
صحب الجنيد شابّ كلّما سمع شيئا زعق فنهاه عنه ، وكان بعد ذلك يضبط ، فلمّا سمع يوما زعق وخرجت روحه . غنّى مغنّ بهذا البيت :
بين السيوف وعينيه مشاركة * من أجلها قيل للأغماد أجفان
فقام رجل متواجدا وقال : أعد ، فأعاد المغنّي ، ثم صرخ الرجل صرخة هائلة ووقع فمات . ابن المبارك : كنت يوما في بستان وأنا شابّ وكان معي أصحابي فأكلنا وشربنا ، وكنت مولعا بضرب العود ، فأخذت العود في الليل لأضرب به فنطق العود وقال :
أَ لَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ
« 1 » الآية ، فضربته بالأرض وكسرته وتركت الأمور الشاغلة عن اللّه تعالى . يقال : إذا حضر الغناء ليس إلا السكوت والاستماع للمغنّي . قيل :
حكم الغناء تسمّع وندام * ما للحديث مع الغناء نظام
لو كان لي أمر قضيت قضية * إن الحديث مع الغناء حرام
سأل الرشيد يوما أبا العيناء عن السماع ، فقال : شرحه طويل وشروطه كثيرة ، وأما الشرائط اللازمة فثلاث : أن يكون للمغنّي صباحة الخدّ ورشاقة القدّ وحلاوة المقال وحسن الفعال ، وأن يكون المغنّي والمستمع قريبين ومتحاذيين ،
هامش
( 1 ) سورة الحديد الآية 16 .