ولا أذن من خبر . قيل لرجل كانت امرأته تشارّه : أمّا أحد يصلح بينكما ؟ قال :
قد مات الذي يصلح بيننا . قيل لأعرابيّ يسرف في الجماع : أما تخاف عليك العمى ؟ فقال : وهبت بصري لذكري . قيل : لم ير فيما يعاشر الناس أعمر من البغال ولا أقصر عمرا من العصافير . بعض الأطباء : منيّك نفسك فإن شئت فأخرج وإلّا فلا . جالينوس : صاحب الجماع يقتبس من نار الحياة فليكثر منه أو ليقلّ . قيل لأرسطاطاليس : أيّ وقت أجامع ؟ قال : إذا اشتهيت أن تضعف .
أبقراط : مثل المنيّ في الظهر كمثل الماء في البئر ، وإن نزفته فار ، وإن تركته غار . وعنه : إنّ المجامع يقترح « 1 » من ماء الحياة . وسئل : كم ينبغي للإنسان أن يجامع ؟ قال : في كلّ سنة مرّة ، قيل : وإن لم يصبر ؟ قال : في كلّ شهر .
قيل وإن لم يصبر ؟ قال : في كلّ أسبوع مرّة . قيل : وإن لم يصبر ؟ قال : منيّه روحه أيّ وقت شاء يخرجه . معاوية : ما رأيت منهوما على الجماع إلّا تبيّنت ذلك في مشيته .
أبو عليّ بن سينا :
لا تكثرنّ من الجماع فإنه * ماء الحياة يصبّ في الأرحام
سئل الحارث بن كلدة « 2 » عن وقت الجماع فقال : عند إدبار الليل يكون الجوف أخلى والنفس أهدى والقلب أشهى والرحم أوفى ، فإن أردت الاستمتاع نهارا تسرّح عينيك في جمال وجهها ، ويجتني فوك من ثمار حسنها ، ويعي سمعك من حلاوة لفظها ، وتسكن الجوارح كلّها إليها . قال معاوية لصعصعة :
هامش
( 1 ) اقترح بئرا : حفرها في مكان لم يحفر فيه . والمراد باقتراح ماء الحياة الأخذ والاستمداد منه .
( 2 ) الحارث بن كلدة الثقفيّ : طبيب العرب في عصره ، من أهل الطائف ، وهو من الحكماء المشهورين ، توفي سنة 50 ه .