قال رجل للثوري : أصاب ثوبي خلوق « 1 » من خلوق الكعبة . قال : اغسله فكم فيه من دم مسلم . فضيل في ابنه عليّ : كانت لنا شاة أكلت يسيرا من علف بعض الأمراء ، فما شرب من لبنها بعد . إبراهيم بن أدهم : أنا بالشام منذ أربع وعشرين سنة ما جئت لجهاد ولا رباط ، ولكن لأشبع من خبز حلال . عائشة رضي اللّه عنها قالت : « يا رسول اللّه من المؤمن ؟ قال : المؤمن من إذا أصبح نظر إلى رغيفيه من أين يكسبهما ؟ » . قيل في وصف رجل : هو بماله متبرّع ، وعن مال غيره متورّع . لم يتدنّس بحطام ، ولم يتلبّس بآثام . يقال : إنّ الحلال يقطر والحرام يسيل . سأل الملك نور الدين الفقيه نجم الدين عن لبس خاتم في يده ، وكان فيه بعض من الذهب ، فقال : تتحرّز من هذا وتحمل إلى خزائنك من الحرام كذا وكذا من الأموال ؟ فوقّع الملك برفع ذلك كله .
مرّ يحيى بأبي عبد اللّه التونسيّ وسلّم عليه فقال : ما تقول في صلاتي في هذه الثياب التي عليّ ؟ فاستغرب العابد ضحكا وقال : مثل مثل الكلب يتمعّك « 2 » في الجيفة ويتلطّخ بدمها ويأكل النجس ، فإذا بال رفعه رجله تنزّها عن البول ، وأنت بطنك مملوء من الحرام وتسأل عن ثيابك ؟ فبكى ونزل عن دابته وتجرّد من ثيابه ، واقتفى أثر العابد وأقام معه ثلاثة أيام . ثم أمره بالاحتطاب فكان يحتطب ويبيع ويأكل من كسبه ويتصدّق بفضله . وكان الناس إذا أتوا إلى العابد لطلب الدعاء يقول : سلوا يحيى فإنه خرج من الدنيا عن قدرة . واللّه سبحانه وتعالى أعلم .
هامش
( 1 ) الخلوق : نوع من الطّيب .
( 2 ) يتمعّك : يدلك نفسه ويتمرّغ .