إنّ آثارنا تدلّ علينا * فانظروا بعدنا إلى الآثار
يقال : دارك قميصك إن شئت ضيّق وإن شئت وسّع . عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « من سعادة المرء المسكن الواسع ، والجار الصالح ، والمركب الهنيء » . وعنه صلّى اللّه عليه وسلّم :
« الشؤم في المرأة والفرس والدار » « 1 » . سئل بعضهم عن الغنى فقال : سعة البيوت ، ودوام القوت . قيل لبعضهم : ما سبب السرور ؟ فقال : دار قوراء « 2 » ، وامرأة حسناء ، وفرس مربوط بالفناء . وقيل : المنازل الضيّقة العمى الأصغر .
الحكماء : لذّة الطعام في ساعة ، ولذّة النكاح في شهر ، ولذة البناء في العمر كله . قيل : أوّل من بنى بالجصّ والآجرّ فرعون . الأصمعي للرشيد : فتى كان بالبصرة له بيت من قصب ، كان يغشاه الفتيان ، فإذا أطربهم سمرة يقول بعضهم : عليّ ألف آجرّة ، والآخر : عليّ الجصّ ، والآخر : عليّ أجرة البناء .
فإذا أصبح لم ير منه أثرا . فضحك الرشيد وقال : نبني لك قصرا . وأمر له بألفي دينار .
دخل على الحجاج رجل يدّعي معرفة ألسن الطير ، فإذا هامتان تجاوبتا فقال : ما يقولان ؟ فقال : يقول أحدهما : زوّجني بنتك ، فيقول الآخر : لا أزوّجك إلا بأربعمائة قصر منيف . فقال : أين نجد ذلك ؟ قال : ما دمت حيّا لا نعدمه . قال : كيف ؟ قال : تقتل الأخيار فتعطّل الديار .
يقال : جنّة الرجل داره . ويقال : لتكن الدار أوّل ما يشترى وآخر ما يباع .
قال بعض الأشراف لابنه : حسّن أثرك في الدنيا واسمع قول الشاعر :
هامش
( 1 ) ورد في سنن الترمذي 8 / 47 والفتح الكبير 2 / 181 بلفظ : « الشؤم في ثلاثة : في المرأة والمسكن والدابة » ، وذكر المحقق أنه أيضا عند الشيخين والنسائي وأبي داود .
( 2 ) أي واسعة .