تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روض الأخيار المنتخب من ربيع الأبرار — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
قال : بلدة الجبابرة . قيل : مكة ؟ قال : تذيب الكيس والبدن . وعنه : إذا سمعت في بلد برخص فاقصده فإنه أسلم لدينك وأقلّ لهمّك . يقال : إذا رأيت في موضع سلامة دين وصلاح قلب وسكون نفس لا تمل إلى غيره ، فإنك لا تأمن أن تقع في شرّ منه ، وتطلب المكان الأوّل فلا تقدر عليه . وفي الخبر : البلاد بلاد اللّه عزّ وجلّ والخلق عباده فأيّ موضع رأيت فيه رفقا فأقم واحمد اللّه تعالى . قيل :
حلب تفوق بمائها وهوائها * وبنائها والزهد في أبنائها بلد يظلّ به الغريب كأنه * في أهله فاسمع جميل ثنائها
عن مالك بن دينار أنه حضر رجلا يبني دارا وهو يعطي الأجراء الدراهم ، فمدّ يده فأعطاه درهما فطرحه في الطين ، فتعجب الرجل وقال لمالك : كيف طرحت الدرهم في الطين ؟ فقال مالك : أنت طرحت كلّ دراهمك في الطين - يعني ضيّعتها في البناء - . سلمة بن أحمد : دخلت قصر الرشيد فقلت :
أمّا بيوتك في الدنيا فواسعة * فليت قبرك بعد الموت يتّسع
فجعل هارون يبكي . قال رجل للحسن : بنيت دارا أريد أن تدخلها وتدعو اللّه . فدخلها فنظر إليها ثم قال : أخربت دارك وعمرت دار غيرك ، غرّك من في الأرض ومقتك من في السماء . مرّ الحسن بدار بعض المهالبة فقال : رفع الطين ووضع الدين . سئل النّخعيّ عن البناء فقال : وزر لا أجر . فقيل : بناء لا بدّ منه . فقال : لا أجر ولا وزر . قالوا : لذّة الدنيا في الغناء والزناء والبناء . قيل : المعمار معمر . يقال : شرف الرجل بناؤه ، وهمّة المرء داره وجاره . كتب على جدار قصر