تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روض الأخيار المنتخب من ربيع الأبرار — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
الصبا موصوفة بالطيّب والرّوح ، لانخفاضها عن برد الشمال ، وارتفاعها عن حرّ الجنوب . كان للمتوكل بيت يسميه بيت مال الشّمال ، فكلما هبّت الريح شمالا تصدّق بألف درهم . وكيع : لولا الريح والذباب لأنتنت الدنيا . أبو الفتح البستي :
سبحان من خصّ الفلزّ بعزّة * والناس مستغنون عن أجناسه وأذلّ أنفاس الهواء ، وكلّ ذي * نفس فمفتقر إلى أنفاسه « 1 »
أبو بكر بن عيّاش : لا تخرج من السحاب قطرة حتى تعمل فيه الرياح الأربع : فالصبا تهيّجه ، والجنوب تدرّه ، والدبور تلقحه ، والشمال تفرّقه . عبد اللّه بن عمرو : أربع من الرياح رحمة : الناشرات والمبشرات واللواقح والذاريات ، وأربع عذاب : الصرصر والعقيم في البرّ والعاصف والقاصف في البحر . وتقول العرب في أحاديثها : إنّ الجنوب قالت للشمال : إنّ لي عليك فضلا ، أنا أسري وأنت لا تسرين . فقالت الشمال : الحرّة لا تسري . هبّت ريح شديدة فصاح الناس : القيامة القيامة . فقال مزبد : هذه قيامة على الريق بلا دابة ولا دجال . عليّ رضي اللّه عنه : توقّوا البرد في أوّله وتلقّوه في آخره ، فإنه يفعل بالأبدان كفعله بالأشجار ، أوّله يحرق ، وآخره يورق . يقال : الحرّ يؤذي الرجل والبرد يقتله . سئل رجل عريان عما يجد في يوم قرّ « 2 » فقال : ما عليّ كثير مئونة منه ، قيل : كيف ؟ فقال : دام بي العري فاعتاد بدني ما تعتاد وجوهكم . قيل لأعرابيّ : ما أعددت للبرد ؟ قال : طول الرّعدة . ويقال : إن برد الربيع مونق ، وبرد الخريف موبق . أبو صفوان : وضوء المؤمن في الشتاء يعدل عبادة الرهبان
هامش
( 1 ) ديوانه 263 . ( 2 ) القرّ ، بضم القاف : البرد .