الروضة التاسعة في الرزق والحرمان وتبدّل الأحوال والتفاوت
ثوبان « 1 » ، عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنّ الرجل ليحرم الرزق بالذنب الذي يصيبه ، ألا ترى أن آدم عليه السلام كان في الجنة في عيش رغد ، فأخرج منها إلى الدنيا بالمعصية التي كانت منه ؟ » . عليّ رضي اللّه عنه : إذا غضب اللّه على أمّة غلت أسعارها ، ولم تربح تجّارها ، ولم تزك ثمارها « 2 » ، ولم تغزر أنهارها ، وحبس عنها أمطارها ، وغلبها شرارها . أرسطو : جحد الإنعام يوجب الحرمان . موسى عليه السلام ، قال في مناجاته : لم ترزق الأحمق وتحرم العاقل ؟ فقال : ليعلم العاقل أنه ليس في الرزق حيلة لمحتال . أبو بكر محمد بن سابق :
فكم قويّ قويّ في تقلّبه * مهذّب الرأي ، عنه الرزق ينحرف
وكم ضعيف ضعيف في تقلبه * كأنه من خليج البحر يغترف
هذا دليل على أن الإله له * في الخلق سرّ خفيّ ليس ينكشف
ابن الراوندي :
كم عاقل عاقل أعيت مذاهبه * وجاهل جاهل تلقاه مرزوقا
هذا الذي ترك الأوهام حائرة * وصيّر العالم النّحرير زنديقا
وأجاب عنه من قال :
نكد اللبيب وطيب عيش الجاهل * قد أرشداك إلى حكيم كامل
هامش
( 1 ) ثوبان بن يجدد ، مولى الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم . توفي 54 ه .
( 2 ) زكا الثمر يزكو : نما وطاب .