سادسا - قيام أصحابه بضرب أخي العامل في واسط [ 1 ] .
ووصف الخليفة هذه الأعمال بأنها غير شرعية وشنيعة لم يعهد بمثلها ، ولم يقم بها حتى أعداء الدولة في سالف الدهر [ 2 ] ، وأن هذه الأعمال ستؤدي إلى انهيار اقتصادي في بغداد ، فالتجار أحجموا عن دخولها خوفا من ارتفاع الضرائب بها [ 3 ] .
وليستحث الخليفة المقتدي بأمر الله مروءة السلطان ووزيره لعزل العميد ، قام بتصوير الأكراد الذين هاجمهم العميد بصورة سيئة للغاية ، فهم « رفعوا المصاحف على القصب ، وتنادوا بالويل والحرب ، ومعهم من نسوانهم عدّة ، أنهي أنه قد وضعن على فروجهن الشوك والحشيش لخلوهن - بعد النهب الذي أبدى فيه ظلمه وجوره - من كل ما يسدّ الخلة أو يستر العورة » [ 4 ] .
وقد أرسل الخليفة هذه الرسالة - التي تتضمن هذه الشكاوى - مع الفقيه الشافعي أبي إسحاق الشيرازي إلى السلطان ملكشاه ووزيره نظام الملك ، ورافق الشيرازي في مهمته مجموعة من فقهاء العراق ، ولهذا لم يجد السلطان ووزيره بدا من إجابة طلب الخليفة ، ولكنه لم يعزله بل اقتصر على توبيخه ، ورفع يده عن تلك الأعمال ، وخاصة ما يتعلق منها بحواشي الخليفة [ 5 ] .
ولم يرد في الرسائل ولا في المصادر التي اطلعت عليها ، بعد هذه الحادثة أي اصطدام بين الخلفاء والعمداء ، بل سارت العلاقات بينهم سيرا جيدا ، ولم يحدث أي اصطدام بينهم .
الشّحنة :
تركزت اختصاصات الشّحنة في الأعمال الحربية ، فهو قائد الشرطة في المدينة ،
هامش
( 1 ) رسائل أمين الدولة ، ق 9 ب .
( 2 ) ن . م ، ق 10 أ .
( 3 ) ن . م ، ق 10 أ .
( 4 ) ن . م ، ق 10 أ .
( 5 ) من المؤسف أن الرسالة في المخطوط تنقطع عند تلك الشكاوى ، فلا نعرف بقية مآخذ الخليفة على العميد ، والتي لو وصلت إلينا لألقت الضوء على الكثير من الممارسات اللاشرعية التي قام بها العميد .
انظر : رسائل أمين الدولة ، ق 10 أ .