العلاقات كانت جيدة في مجملها ، فقد استطاع العمداء أن يقيموا علاقات حسنة مع الخلفاء ضمن ما أتيح لهم من سلطات .
ولعل أولى الاصطدامات بين الخلفاء والعمداء ، بدأت مع محاولة السلطان طغرلبك الزواج من ابنة الخليفة القائم بأمر الله الذي رفض الطلب ، فما كان من السلطان ووزيره إلّا أن بدأوا بالضغط على الخليفة بوسائل مختلفة ، وأوكل إلى العميد النهاوندي العبء الأكبر من المضايقة والضغط ، فبدأ بمضايقة حاشية الخليفة عن طريق فرض الضرائب على بعض الإقطاعات التابعة لهم ، أو قبض بعضها [ 1 ] ، أو التهديد بقبض البعض الآخر [ 2 ] . وقام كذلك بجباية الجوالي لنفسه [ 3 ] ، وحاول التقليل من هيبة الخلافة ، وكان ذلك تنفيذا لأوامر السلطان ، وكان العميد يحاول - قدر الإمكان - تجنب الإثقال على الخليفة ، فلا يلتزم بكل ما يؤمر به تجاهه [ 4 ] . ولهذا السبب لقبه الخليفة « ذو الكفايتين » [ 5 ] بالإضافة لإجراءاته الاقتصادية التي قام بها في بغداد مثل :
إبطال المكوس ، وضرائب المواريث التي أعادها بعده العميد أبو سعيد القايني ، مما أثار استياء الخليفة ، فطالب بعزله ، فعزل عن عمادة بغداد [ 6 ] .
واصطدم الخليفة أيضا مع العميد البزاني الذي قدم بغداد مع أوامر بعزل الوزير ابن جهير وتعيين أبي العلاء محمد بن الحسين وزيرا للخليفة ، فرفض الخليفة الأمر ، ورفع شكواه إلى السلطان مذكرا إياه باختصاصات العميد التي هي جباية الأموال وعمارة ما يختل من الأعمال ، وأما النصبة - تعيين الوزراء - التي ندب لها ، فلا رخصة فيها ، ولا صبر عليها [ 7 ] . وكذلك تعرض لإقطاع الخليفة وحواشيه في المراعي ، وطالبهم بمائة ألف دينار عن هذه الإقطاعات ، ثم قبض هذه الإقطاعات وسلمها للأعاجم مما دفع الخليفة للشكوى منه للسلطان ، مبينا له أنه قد أعفى هذه الإقطاعات سابقا من الضرائب ، ولكن السلطان رفض - فيما يبدو - إعادة المبلغ المقبوض ، ولكنه
هامش
( 1 ) سبط ابن الجوزي ، مرآة الزمان ( 440 - 490 ه ) ، ص 132 .
( 2 ) ابن الأثير ، الكامل ، ج 10 ، ص 162 .
( 3 ) سبط ابن الجوزي ، مرآة الزمان ( 440 - 490 ه ) ، ص 180 .
( 4 ) رسائل أمين الدولة ، ق 55 ب .
( 5 ) سبط ابن الجوزي ، مرآة الزمان ( 440 - 490 ه ) ، ص 175 .
( 6 ) سبط ابن الجوزي ، مرآة الزمان ، ص 176 .
( 7 ) ن . م ، ص 183 .