ناديتها ودموعها * تحكى سوابق عبرتي
والنار من زفراتها * تحمى تلهب زفرتى
ما ذا التجنب والبكا * ء فأعربت عن قصتي
قالت : فجعت بمن هوي * ت فمحنتى من منحتى
بالنار فرّق بيننا * وبها أفرّق حملتى
وقال أيضا :
إذا صال البلى وسطا عليها * تلقته بذل في التوانى
إذا خضعت تقط بحسن مس * فتحنى في المقام بلا توانى
كأني مثلها في كل حال * أمرت بكم ، وتحبينى الأماني
وقال الفتح بن خاقان « 1 » في كتاب العقيان : « ركب عبد الجليل بن وهبون وأبو الحسن غلام البكري نهر إشبيلية في ليلة أظلم من قلب الكافر ، وأشد سوادا من طرف الظبي ، ومعها غلام وضىّ قد أطلع وجه البدر ليلة تمامه ، على غصن بان من قوامه ، وبين أيديهم شمعتان قد أزرتا بنجوم السماء ، ومزقتا رداء الظلماء ، وموّهتا بذهب ، ونورهما لجين الماء ، فقال عبد الجليل ارتجالا :
كأنما الشمعتان إذ سمتا * خدّ غلام محسّن الغيدى
وفي حشا النهر من شعاعهما * طريق نار الهوى إلى كبدي
وقال غلام البكري :
أحبب بمنظر ليلة ليلاء * تجنى بها اللذات فوق الماء
في زورق يزهو بغرة أغيد * يختال مثل البانة الغناء
قرنت يداه الشمعتين بوجهه * كالبدر بين النسر والجوزاء
والتاج فوق الماء ضوء منهما * كالبرق يخفق في غمام سماء
هامش
( 1 ) أبو النصر الفتح بن عيسى بن خاقان القيسي المتوفى قتيلا سنة 535 ه ، له قلائد العقيان في محاسن الأعيان . انظر : كشف الظنون ( 2 / 1354 ) .