وقال القاضي ناصح الدين أبو بكر بن محمد الأرجانى من قصيدة :
نمت بأسرار ليل كان يخفيها * وأطلعت قلبها للناس من فيها
قلب لها لم يزل طول اللسان لها * في الحي يجنى عليها ضرب هاديها
غريقة في دموع وهي تحرقها * أنفاسها بدوام من تلظيها
تنفست نفس المهجور إذا ذكرت * عهد الخليط فبات الوجد يبكيها
يخشى عليها الرّدى مما ألمّ بها * نسيم راح إذا وافى يحيّيها
بدت كنجم هوى في إثر عفرية * في الأرض فاشتعلت من نواصيها
نجم رأى الأرض أولى أن يبوّئها * من السماء فأضحى طوع أهليها
كأنها غرّة قد سال شاذخها * في وجه دهماء يرهاها تجليها
أو ضرّة خلقت للشمس حاسدة * فكلما حجبت قامت تحاكيها
ما طنبت قط في أرض مخيمة * إلا وأقمر للأبصار داجيها
فالوجنة الورد إلا في تناولها * والقامة الغصن إلا في تثنيها
قد أثمرت وردة حمراء طالعة * تجنى على الكف إن أهويت تجنيها
ورد تشاك به الأيدي إذا قطفت * وما على غصنها شوك يوقيها
صفر غلائلها ، حمر عمائمها * سود ذوائبها ، بيض لياليها
وصيفة لست منها قاضيا وطرا * إن أنت لم تكسها تاجا يحليها
صفراء هندية في اللون إن نعتت * والقد والدين إن أتممت تشبيها
فالهند تقتل بالنيران أنفسها * وعندها أنها إذ ذاك تحييها
قدّت على قد ثوب قد تبطنها * ولم يقدّر عليها الثوب كاسيها
أبدت إلىّ ابتساما في خلا * وعبرتي أنا محض الحزن يمريها
فقلت في جنح ليل وهي واقفة * ونحن في حضرة جلّت أياديها
لو أنها علمت في قرب من نصبت * من الورى لثنت أعطافها تيها
وقال المرتضى أبو محمد عبد الله بن القاسم بن مظفر بن علي الشهرزوري « 1 » :
هامش
( 1 ) قاضى الموصل ، وكان من المشتغلين بالفقه والحديث واشتهر بالصلاح والدين ، توفى سنة 511 ه .