وقال عبد الجبار بن أبي بكر بن محمد بن حمديس أبو محمد الأزدي الصقلى « 1 » :
قناة من الشمع مركوزة * لها حربة طبعت من ذهب
تحرّق بالنار أحشاؤها * فتدمع مقلتها باللهب
تمشى لنا نورها في الدّجى * كما يتمشى الرضا في الغضب
فأوحب لآكلة جسمها * بروح تشاركها في العطب
وقال :
مصفرة الجسم وهي ناحلة * تستعذب العيش مع تعذّبها
تطعن صدر الدجى بعالية * صنوبرىّ لسان كوكبها
إن تلفت روح هذه اقتبست * من هذه فضلة تعيش بها
كحية باللسان لاحسة * ما أدركت من سواد غيهبها
وقال السرى بن أحمد الرفاء الكندي الموصلي « 2 » :
أعددت لليل إذا الليل غسق * وقيد الألحاظ من دون الطرق
قضبان تبر عرّبت من الورق * شفاؤها إن مرضت ضرب العنق
وقال من أبيات :
ولما دنا الليل فرّجته * بروح تحيّف جثمانها
بشمع أعير قدود الرماح * وسرج ذراها وألوانها
غصون من التبر قد أزهرت * لهيبا يزيّن أفنانها
فيا حسن أرواحها في الدجى * وقد أكلت فيه أبدانها
هامش
( 1 ) عبد الجبار محمد بن حمديس الأزدي ، أبو محمد الصقلى الأديب المتوفى بجزيرة ميورقة سنة 527 ه ، له ديوان شعره ، وعدة الفرائد . هدية العارفين ( 5 / 499 ) .
( 2 ) من شعراء سيف الدولة بحلب ، توفى ببغداد سنة 360 ه .