بسم الله الرحمن الرحيم الحمد الله رب العالمين ، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين .
وبعد :
فهذا قول وجيز في ذكر النحل « 1 » وما أودع فيه الباري جلت قدرته من غرائب الحكمة ، وعجائب الصنع ، يعتبر أولو الأبصار ، ويتذكّر أرباب الاعتبار ، والله الموفق .
[ فصل في تعرف النحل وأنواعه وخصائصه ]
( فصل ) النّحل : حيوان ذو هيئة طريفة ، وخلقة لطيفة ، ومهجة « 2 » نحيفة ، وسطه مربّع مكعّب ، ومؤخّره مخروط ، ورأسه مدوّر مبسوط ، وفي وسط بدنه أربعة أيد « 3 » ، وأرجل متناسبة المقادير ، كأضلاع الشّكل المسدّس في الدائرة .
والنّحل : أنثى ، واحدتها : نحلة « 4 » ، وتصغّر : نحيلة .
ومن أسمائها : الخشرم « 5 » ، والدّبر « 6 » .
هامش
( 1 ) ذكر صاحب « هدية العارفين » ( 1 / 127 ) اسم الرسالة ضمن مؤلفات المقريزي بعنوان « نحل عبر النّحل » ، وهو نفس عنوان مخطوطة « ليدن » المكتوبة سنة 841 ه . قلت : وممن ألف في نفس الموضوع العلامة شمس الدين محمد بن طولون المتوفى سنة 953 ه فقد ألف كتاب « ظرائف النحلة في لطائف النحلة » .
( 2 ) المهجة : الرّوح . القاموس ( 4 / 290 ) .
( 3 ) الصواب أن للنحل أربعة أرجل ويدان فقط كما هو مشاهد ومعلوم وقد وصفه القزويني وصفا أدق في كتابه « عجائب المخلوقات » فقال : « له أربعة أرجل ويدان متناسبة » .
( 4 ) جاء في القاموس : النّحل : ذباب العسل للذكر والأنثى ، والنّحل العطاء بلا عوض ، أو عامّ ، وقال أبو إسحاق الزجاج : سمّى النحل نحلا ؛ لأن الله - تعالى - نحله العسل الذي يخرج منه . وقال الجوهري : النحل والنحلة الدّبر يقع على الذكر والأنثى . والنحل يؤنث في لغة أهل الحجاز ؛ وكل جمع ليس بينه وبين واحده إلا الهاء . انظر : القاموس المحيط ( 4 / 338 ) ، تفسير القرطبي ( 10 / 88 ) .
( 5 ) الخشرم : جماعة النّحل والزّنابير ، واحدته بهاء . ويطلق على أمير النّحل ( القاموس 2 / 58 ) .
( 6 ) الدّبر : جماعة النّحل والزّنابير ، والغالب إطلاقها على الثاني . انظر القاموس ( 2 / 145 ) .