بينها ، فمنها ما يبنى بالشّمع ، ومنها ما يأتي بالعسل ، ويمجّه في أبيات الشّهد ، ومنها ما يأتي بالماء فيمدّ العسل به .
وهي في ألوانها ثلاثة أصناف : غبر وهي أصغرها ، وسود وهي أوسطها ، وصفر وهي أعظمها .
والنحل والنّمل : أكسب الحيوان كلّه ، وأدأبه على عمله . والنحلة الكريمة تكون صغيرة مستديرة مختلفة اللّون ؛ والنّحل المستطيل غير كريم ، ولا عمول ، ولا متقن لما يعمل ؛ والنحل الصّغار يخرج تلك الطوال من أبياتها ، وتطردها ؛ وإذا قويت النّحل على ذلك فهو منتهى كرم النّحل .
والنحل الصّغير عمّال ، وهي سود الألوان كأنها محترقة .
فأما النحل الصّافى النقى فإنها تشبّه بالنساء البطّالات التي لا تعتملن ؛ والنحل تخرج ما كان بطّالا ، وما لا يشفق على العسل .
والنحل التي تسرح في الجبال أصغر من نحل السّهل ، وأكثر عملا ، وقد جعل الله تعالى في النحل : الملك المطاع ، يقال له : اليعسوب « 1 » ، يتوارث الملك عن آبائه وأجداده ، لأن اليعاسيب لا تلد إلا اليعاسيب .
فاليعاسيب هي ملوكها ، وقاداتها ، وعليها تأتلف « 2 » النّحل ، وتستقيم أمورها ، وتنتقل حيث انتقل ، وتقيم حيث يقيم ، فاليعسوب فيها كالأمير المطاع .
ومن العجب : أنّ اليعسوب لا يخرج من الكور « 3 » ، ولا يذهب لرعى ؛ لأنه إن خرج خرج معه جميع النّحل ، فيقف العمل ؛ ومتى عجز الواحد منها عن الطيران حملته النحل حملا .
وإن هلك يعسوب الخلية ، أقامت النحل بعده متعطلة لا تبنى ولا تعسل ،
هامش
( 1 ) اليعسوب : أمير النحل وذكرها . والرئيس الكبير كالعسوب . القاموس ( 3 / 220 ) وهو الآن في العلم الحديث يعرف ب ( ملكة النحل ) .
( 2 ) تجتمع وتلتف حوله .
( 3 ) الكوارة : بالضم ، وتكسر وتشدّد الأولى : شيء يتخذ للنّحل من القضبان أو الطين ضيق الرأس ، أو هي عسلها في الشّمع ، والجمع الكوّارات : وهي الخلايا الأهلية . القاموس ( 3 / 98 ) .