مخلوق فإنه يسجد لله ، قال الله :
وَلِلَّهِ يَسْجُدُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ
« 1 » .
وكرر هذا في غير موضع . وصيامه في قوله الأول :
خيل صيام وخيل غير صائمة * تحت العجاج « 2 » وأخرى تعلك « 3 » اللجم
« ويقعد ويقوم » : فقعوده : ركوده في المستنقعات والبرك ، وقيامه حال كونه مطرا ، وهذا من باب الاستعارة .
وقوله : « خلقته لا تحصى وصفاته لا تستقصى » كلام ظاهر ، فمن يحيط بخلقة الماء ويعلمها إلا الخالق تعالى ، ومن ذا يستقصى صفاته يعنى منافعه ، فكفاك قوله تعالى :
وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَ فَلا يُؤْمِنُونَ
« 4 » ففيه أعظم دلالة ، والله يعلم وأنتم لا تعلمون ، وفوق كل ذي علم عليم .
هذا ما دل قائد الاختيار عليه ، وقام دليل الفكر إليه ، فأملاه الجنان على اللسان ، وخطه البنان في نصف النهار الأول من يوم الثلاثاء لأربع عشرة خلت من شهر الله المحرم الحرام سنة ثلاث وعشرين وثمانمائة من غير مراجعة كتاب ، ولا تعليق مسودة ، فإن كنت أصبت فلله المنة أهل الحمد ومستحقه ، وإن أخطأت فعذرى مقبول عند أهل الإنصاف لقصور باعي في العلوم النقلية والعقلية ، وقد انتهى ما نقلته من الإشارة والإيماء إلى حل لغز الماء .
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين ، تم .
هامش
( 1 ) النحل : 49 .
( 2 ) من عجّ ، يعجّ ، العجاج : القوم أكثروا من فنونهم في الركوب . القاموس ( 3 / 158 ) .
( 3 ) علكه : مضغه ولجلجه ، وعلك اللجام : إذا حركه في فيه . القاموس ( 3 / 299 ) .
( 4 ) الأنبياء : 30 .