تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الجاحظ ( الرسائل السياسية ) — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
- استنبط تعني استخرج علل الأشياء ولم يقتصر على وصفها أو عرضها . والجاحظ يذهب إلى أن معرفة الأسباب تفضي إلى اليقين . أما مجرد العرض والوصف فيقف بصاحبه عند الظن . ويقول أيضا ان احكام الدين مبينة الأسباب مكشوفة العلل . وبذلك يكون قد وحد بين الفلسفة والدين . وهذا ما اعتقده فعلا وصرح به في تعريفه لعلم الكلام . ( 2 ) الطبائع جمع طبيعة وهي ما « ركنب عليه الخلق وفطرت عليه البرايا كلهم ، فهم فيها مستوون وإلى وجودها في أنفسهم مضطرون ، وفي المعرفة بما يتولد عنها متفقون » . بهذا يلخص الجاحظ مذهبه الطبيعي . فهو يؤمن بوجود طبائع فطرية في الخلق سواء كانوا بشرا أو حيوانات أو جمادات . وهم مضطرون للخضوع إلى هذه الطبائع وليسوا أحرارا في مخالفتها . والقول في الطبائع يؤدي إلى القول بالتولد أي صدور أفاعيل عن الطبائع لا دخل للّه فيها . ( 3 ) يحدد الآداب بأنها آلات أو وسائل تستعمل لتدبير أمور الانسان في الدنيا والآخرة وفي الدين والدنيا . هذه الآداب وضعت على أساس الطبائع . - الفرق بين الدين والدنيا هو اختلاف الدارين فقط والآداب واحدة والحكم واحد . وبهذا وحد الجاحظ بين الدين والسياسة وخلط بينهما خلطا قويا . - التكليف مرتبط بالابتلاء أو الاختبار وهو مبدأ قال به معظم المعتزلة ومنهم الجاحظ . ( 4 ) من طباع الناس الأساسية حب المنافع ودفع المضار ويؤكد الجاحظ على أنهما فطرة في الانسان والحيوان . - النفس طبعت على ميول أهمها حب الراحة ، والعلو والغلبة والاستطراف ، واللذة الحسية المتنوعة . ( 5 ) السياسة تقوم على الترغيب والترهيب وهما غريزتان فطريتان في الانسان سبقت الإشارة اليهما ( رقم 4 ) . وقد لجأ إليهما الدين عندما ذكر الجنة والنار ، الجنة للترغيب والنار للترهيب . - وارفق الترغيب والترهيب بمبدإ ثالث هو العدل . - يقابل الترغيب والترهيب بمبدإ رابع هو الوعد والوعيد . - السياسة تعني التدبير أي تدبير شؤون الناس . هذا ما يفهم من كلامه « فالرغبة والرهبة أصلا كل تدبير وعليهما مدار كل سياسة ، عظمت أو صغرت » . ( 6 ) يحدد معنى العدل في الدنيا أو في السياسة : وهو يعني الإثابة أو الجزاء حسب الاستحقاق . ( 7 ) لكل شيء افراط وتقصير ، والفضيلة في ملازمة الحدود أو في التوسط . وهذا مبدأ