- استنبط تعني استخرج علل الأشياء ولم يقتصر على وصفها أو عرضها .
والجاحظ يذهب إلى أن معرفة الأسباب تفضي إلى اليقين . أما مجرد العرض والوصف فيقف بصاحبه عند الظن . ويقول أيضا ان احكام الدين مبينة الأسباب مكشوفة العلل . وبذلك يكون قد وحد بين الفلسفة والدين . وهذا ما اعتقده فعلا وصرح به في تعريفه لعلم الكلام .
( 2 ) الطبائع جمع طبيعة وهي ما « ركنب عليه الخلق وفطرت عليه البرايا كلهم ، فهم فيها مستوون وإلى وجودها في أنفسهم مضطرون ، وفي المعرفة بما يتولد عنها متفقون » . بهذا يلخص الجاحظ مذهبه الطبيعي . فهو يؤمن بوجود طبائع فطرية في الخلق سواء كانوا بشرا أو حيوانات أو جمادات . وهم مضطرون للخضوع إلى هذه الطبائع وليسوا أحرارا في مخالفتها . والقول في الطبائع يؤدي إلى القول بالتولد أي صدور أفاعيل عن الطبائع لا دخل للّه فيها .
( 3 ) يحدد الآداب بأنها آلات أو وسائل تستعمل لتدبير أمور الانسان في الدنيا والآخرة وفي الدين والدنيا . هذه الآداب وضعت على أساس الطبائع .
- الفرق بين الدين والدنيا هو اختلاف الدارين فقط والآداب واحدة والحكم واحد . وبهذا وحد الجاحظ بين الدين والسياسة وخلط بينهما خلطا قويا .
- التكليف مرتبط بالابتلاء أو الاختبار وهو مبدأ قال به معظم المعتزلة ومنهم الجاحظ .
( 4 ) من طباع الناس الأساسية حب المنافع ودفع المضار ويؤكد الجاحظ على أنهما فطرة في الانسان والحيوان .
- النفس طبعت على ميول أهمها حب الراحة ، والعلو والغلبة والاستطراف ، واللذة الحسية المتنوعة .
( 5 ) السياسة تقوم على الترغيب والترهيب وهما غريزتان فطريتان في الانسان سبقت الإشارة اليهما ( رقم 4 ) . وقد لجأ إليهما الدين عندما ذكر الجنة والنار ، الجنة للترغيب والنار للترهيب .
- وارفق الترغيب والترهيب بمبدإ ثالث هو العدل .
- يقابل الترغيب والترهيب بمبدإ رابع هو الوعد والوعيد .
- السياسة تعني التدبير أي تدبير شؤون الناس . هذا ما يفهم من كلامه « فالرغبة والرهبة أصلا كل تدبير وعليهما مدار كل سياسة ، عظمت أو صغرت » .
( 6 ) يحدد معنى العدل في الدنيا أو في السياسة : وهو يعني الإثابة أو الجزاء حسب الاستحقاق .
( 7 ) لكل شيء افراط وتقصير ، والفضيلة في ملازمة الحدود أو في التوسط . وهذا مبدأ
رسائل الجاحظ ( الرسائل السياسية ) — صفحة 94
مساهمون: الجاحظ
ص٩٤