[ 17 - سياسة السلطان ]
إنّك ستمنى بصحبة السّلطان الحازم العادل ، وبصحبة السّلطان الأخرق الجهول الغشوم . فالحازم العادل يسوسه لك الأدب والنّصح ، والأخرق تسوسه لك الحيلة والرّفق . العادل يعضدك منه ثلاث ، وتصبر نفسه لك على ثلاث :
فاللواتي يعضدنك : تسليط العدل وإنفاذ الحكومة - وفي ذلك صلاح الرعيّة - وإثابة المحسنين الذين إثابتهم تحصين البيضة والسّبل ، والعفو ما بلغ به الاستصلاح ، واكتفي به من البسط . واللّواتي تصبر نفسه لك عليهن : الهوى إلى ما وافق الرأي ، وأمضى الرأي الا بعد التثبت حتّى تعاونه عليه النّصحاء .
ولكنّي أوصيك برياضة نفسك حتّى تذلّلها على الأمور المحمودة ؛ فإنّ كلّ أمر ممدوح هو ممّا تستثقل النّفوس . [ وممّا تسرّ به وتنقلب إليه الأخلاق المذمومة ] . فإن أهملتها وإيّاها غلبت عليك ، لأنها فيها طبيعة [ مركبّة ] ، وجبلّة مفطورة .
فلتكن المساهلة في أخلاقك أغلب عليك من المعاسرة ، والحلم أولى بك من العجلة ، والصّبر الحاكم عليك دون الجزع ، والعفو أسبق إليك من المجازاة بالذّنوب ، والمكافأة بالسّوء .
[ وكذلك سائر الأخلاق المحمودة والمذمومة ، فلتكن محموداتها غالبة على أفعالك ، محكّمة في أمورك ] . فإنّك إن ضبطت [ ذلك ، وقومت عليه ] نفسك ، عشت رخيّ البال ، قليل الهموم ، كثير الصديق قليل العدوّ ، [ سليم الدين ، نقيّ العرض ، محمود الفعال ] ، جميل الأحدوثة في حياتك وبعد وفاتك ، وكنت بموضع الرجاء أن يصل اللّه لك السّلامة الآجلة بالنّعمة العاجلة [ إن شاء اللّه عزّ وجلّ ] .
أسأل اللّه المبتدئ بكلّ نعمة ، والمتولّي لكلّ إحسان ، أن يصلّي على محمد خيرته من خلقه ، وصفوته من بريّته ، وأن يتمّ عليك نعمته ، ويشفع لك ما