من مبادئ المعتزلة عبر عنه بالمنزلة بين المنزلتين .
وفي هذا النص تطبيق صريح لمبدأ السببية الذي آمن به الجاحظ . وفي السببية والتولد والتوسط يلتقي الجاحظ مع أرسطو .
- التوكل لا يعني التواني والاعتماد على قوة أخرى ولا يعني الإحالة على الاقدار .
لقد امر اللّه بالتوكل عند انقطاع الحيل وبذل ما في الوسع . وبهذا يخالف الجاحظ الأشاعرة والمتصوفة .
( 8 ) يحدد الجاحظ معنى الجود بأنه مساعدة المحتاجين عند النوائب ، والتفضل على الراغبين مع تجنب السرف . وينصح بتثمير المال لأن المال « آلة المكارم ومتألف للاخوان وعون على الدين » . وهو يردد ما سبق اليه ابن المقفع في الأدب الكبير والأدب الصغير وفي كليلة ودمنة .
( 9 ) المنطق استعمل هنا بمعنى النطق وهو ضد الصمت . ولم يستعمل بمعنى العلم الذي ابتدعه أرسطو . والجاحظ ينصح بالاعتدال في الكلام والصمت اخذا بمذهبه الاعتزالي : التوسط .
( 10 ) الشجاعة تعني المخاطرة في النفس والمال في كل أمر تجهل عاقبته . ولا تحمد الا إذا وجبت في الدين أو في سبيل درء العار . ولا تحمد إذا كانت في سبيل منفعة في الدنيا لأنها تكون ضربا من الحماقة .
( 11 ) في معاملة العدو يضع قواعد من الخير ويقارنها بقواعد أو نصائح ابن المقفع . من مداراة ، وحفظ سر الخ .
( 12 ) يجعل الناس من حيث الخدمات التي يؤدونها للحاكم ثلاثة أجناس : أصحاب الرأي والمشورة ، أهل الشدة والغلظة ، أصحاب المهن المختلفة . وينبغي على الحاكم العناية بهم جميعا وتعهدهم بالثواب والجزاء .
( 13 ) العلم بما غاب نحصل عليه بطرق ثلاث : « الأخبار المتواترة التي يحملها الولي والعدو والصالح والطالح . اي جميع الناس تقريبا .
2 ) الاخبار المتواطئة : التي يتفق عليها العدد الكبير من الناس وان جهلها معظمهم . وينبغي السؤال عن هذه الأخبار وتوجيهه إلى عدة أقوام نقلوها . فإذا تواطئوا عليها على الرغم من تفاوت أحوالهم اعتبرت صحيحة . وقد اعتمد الجاحظ هذه الطريقة في اثبات حجج النبوة ( راجع رسالة حجج النبوة ) .
3 ) الخبر المفرد الذي يجيء به الرجل أو الرجلان ، لا يصح تصديقه الا إذا كان المخبر عدلا وثقة .
هذا مما يدرك بالعيان . الغائب الذي لا يدرك بالعيان مثل سرائر القلب وما
رسائل الجاحظ ( الرسائل السياسية ) — صفحة 95
مساهمون: الجاحظ
ص٩٥