إبطاله . وأبيّن مع ذلك رداءة مذاهب الكتّاب وأفعالهم ، ولؤم طبائعهم وأخلاقهم بما تعلم أنت والناظر في كتابي هذا : أنّي لم أقل إلّا بعد الحجّة ، ولم أحتجّ إلّا مع ظهور العلّة ، ثم أستشهد مع ذلك الأضداد تبيانا ، وأجمع عليه الأعداء إنصافا ، إذ كان في ذلك من التبيان ما يبهرهم ، ومن القول ما يسكتهم .
[ 2 - نماذج سيئة من الكتاب ]
ثم أقول : ما ظنّك بقوم منهم أوّل مرتدّ كان في الإسلام ، كتب لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فخالف في كتابه إملاءه ، فأنزل اللّه فيه آيات من القرآن نهى فيه عن اتخاذه كاتبا ، فهرب حتّى مات بجزيرة العرب كافرا ، وهو عبد اللّه بن أبي سرح .
ثم استكتب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بعده معاوية بن أبي سفيان ، فكان أوّل من غدر في الإسلام بإمامه ، وحاول نقض عرى الإيمان بأثامه .
وكتب عثمان بن عفّان لأبي بكر رضوان اللّه عليهما - مع طهارة أخلاقه وفضائل أيّامه - فلم يمت حتى أداه عرق الكتابة إلى ذمّ من ذمّه من أوليائه .
ثم كتب لعمر بن الخطّاب رضي اللّه عنه زياد بن أبيه ، فانعكس شرّ ناشئ في الإسلام ، نقضت بدعوته السّنّة ، وظهرت في أيّام ولايته بالعراق الجبرية .
ثم كتب لعثمان بن عفان رضي اللّه عنه مروان بن الحكم ، فخانه في خاتمه ، وأشعل الرّعيّة حربا عليه في ملكه .
ثم أفضى الأمر إلى علي بن أبي طالب رضوان اللّه عنه ، فتبيّن من البصيرة في الكتّاب ما لم ير التنويه بذكر كاتب حتّى مات .
[ 3 - الرسول لم يعرف الكتابة ]
ولو كانت الكتابة شريفة والخطّ فضيلة كان أحقّ الخلق بها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وكان أولى الناس ببلوغ الغاية فيها ساداتهم وذوو القدر