[ 1 - المقدمة ]
حفظك اللّه وأبقاك وامتع بك .
قد قرأت كتابك ومدحتك أخلاق الكتّاب وأفعالهم ، ووصّفك فضائلهم وأيّامهم ، وفهمته .
ومتى وقع الوصف من القائل تقصّيا ، والنّعت من الواصف تألّفا ، قل شهداؤه وكثر خصماؤه ، وخفّت المئونة على مجاوبيه في دعواه ، وسهلت مناسبة الأدنياء له في معناه . لأنّ أغلظ المحن ما عرض على المشهود فأزاله ، وتصفّحه المعقول فأحاله .
وأضعف العلل ما التمس بعد المعلول ، ونصبت له علما على الموجود بعد الوجود . وإذا تقدّم المعلول علّته والمخبر عنه خبره ، استغني عن الحاكم ، وظهر عوار الشّاهد .
فقد رأيتك أطنبت بإحماد هذا الصّنف من الناس ، وحكمت بفضيلة هذه الطبقة من الخلق ، فعلمت أنّ فرط الإعجاب عن القائل متى وافق صناعة المادع رسخ في التركيب هواه ، ورسبت في القلوب أوتاده ، واشتدّ على المناظر إفهامه ، وعلى المخاصم بالحقّ توقيفه ، وكان حكمه في صعوبة فسخه وتعذّر دفعه حكم الإجماع إذا لاقى محكم التنزيل .
ولست أدع مع ذلك توقيفك على موضع زللك في الاحتجاج ، وتنبيهك على النكتة من غلطك في الاعتلال ، بما لا يمكن السامع إنكاره ولا ينساغ له