تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الجاحظ ( الرسائل السياسية ) — صفحة 573

مساهمون:

ص٥٧٣
وإذا رأيت من الكريم فظاظة * فإليه من أخلاقه أتظلّم
وقال الفضل بن يحيى : إنّ حاجب الرجل عامله على عرضه ، وإنّه لا عوض لحرّ من نفسه ، ولا قيمة عنده لحرّيّته وقدره . وأنشدني ابن أبي كامل في هذا المعنى :
واعلمن إن كنت تجهله * أنّ عرض المرء حاجبه فبه تبدو محاسنه * وبه تبدو معايبه

[ 5 - أخبار وأشعار عتاب وهجاء ومديح في الحجاب ]

إسحاق الموصليّ عن ابن كناسة قال : خبّرت أنّ هانئ بن قبيصة وفد على يزيد بن معاوية ، فاحتجب عنه أياما ، ثم إنّ يزيد ركب يوما يتصيّد فتلقّاه هانئ فقال : يا يزيد ، إنّ الخليفة ليس بالمحتجب المتخلّي ، ولا المتطرّف المتنحّي ، ولا الذي ينزل على الغدران والفلوات ، ويخلو للّذّات والشّهوات . وقد وليت أمرنا فأقم بين أظهرنا ، وسهّل إذننا ، واعمل بكتاب اللّه فينا . فإن كنت قد عجزت عمّا هنا فاردد علينا بيعتنا نبايع من يعمل بذلك فينا ، ويقيمه لنا . ثم عليك بخلواتك وصيدك وكلابك . قال : فغضب يزيد وقال : واللّه لولا أن أسنّ بالشام سنّة العراق لأقمت أودك . ثم انصرف وما هاجه بشيء ، وأذن له ، ولم تتغيّر منزلته عنده ، وترك كثيرا مما كان عليه . الموصليّ قال : كان سعيد بن سلم واليا على أرمينية ، فورد عليه أبو دهمان الغلّابي ، فلم يصل إليه إلّا بعد حين ، فلما وصل قال - وقد مثل بين السّماطين - :