تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الجاحظ ( الرسائل السياسية ) — صفحة 570

مساهمون:

ص٥٧٠
عمل سنة . وهذا المنادي بالصلاة . وصاحب الطّعام ؛ فإنّ الطعام إذا ترك برد ، وإذا أعيد عليه التسخين فسد . الهيثم بن عديّ قال : قال خالد بن عبد اللّه القسريّ لحاجبه : لا تحجبنّ عنّي أحدا إذا أخذت مجلسي ؛ فإن الوالي لا يحتجب إلّا عن ثلاث : إمّا رجل عييّ يكره أن يطّلع على عيّه ، وإمّا رجل مشتمل على سوأة ، أو رجل بخيل يكره أن يدخل عليه إنسان يسأله شيئا . أنشدني محمود الورّاق لنفسه في هذا المعنى :
إذا اعتصم الوالي بإغلاق بابه * وردّ ذوي الحاجات دون حجابه
وأنشدني بعض المحدثين في ابن المدبّر :
لولا مقارفة الرّيب * ما كنت ممّن يحتجب أولا فعيّ منك أو * بخل على أهل الطّلب فاكشف لنا وجه الحجا * ب ولا تبال من عتب

[ 4 - شروط الحاجب ]

قال المنصور للمهديّ : لا ينبغي أن يكون الحاجب جهولا ، ولا غبيّا ، ولا عييّا ، ولا ذهولا ولا متشاغلا ، ولا خاملا ولا محتقرا ، ولا جهما ولا عبوسا . فإنّه إن كان جهولا أدخل على صاحبه الضّرر من حيث يقدّر المنفعة ، وإن كان عييّا لم يؤدّ إلى صاحبه ولم يؤدّ عنه ، وإن كان غبيّا جهل مكان الشريف فأحلّه غير منزلته ، وحطّه عن مرتبته ، وقدّم الوضيع عليه ، وجهل ما عليه وماله . وإن كان ذهولا متشاغلا أخلّ بما يحتاج إليه صاحبه في وقته ، وأضاع حقوق الغاشين لبابه ، واستدعى الذّمّ من الناس له ، وأذن عليه لمن لا يحتاج إلى لقائه ولا ينتفع بمكانه . وإذا كان خاملا محتقرا أحلّ الناس صاحبه في محلّه وقضوا عليه به . وإذا كان جهما عبوسا تلقّى كل طبقة