تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الجاحظ ( الرسائل السياسية ) — صفحة 512

مساهمون:

ص٥١٢
إسماعيل بن إبراهيم ، دون قحطان وعابر . وولد إبراهيم عليه السلام إسماعيل ، وأمّه هاجر ، وهي قبطيّة . وإسحاق وأمّه سارة وهي سريانيّة . والستّة الباقون أمّهم قطورا بنت مفطون عربيّة ، من العرب العاربة . وفي قول القحطانية : إنّ أمّنا أشرف في الحسب إذ كانت عربية . وأربعة من الستّة هم الذين وقعوا بخراسان ، فأولدوا ترك خراسان . فهذا قولنا للقحطانيّ . وأما قولنا للعدنانيّ ، فإبراهيم أبونا ، وإسماعيل عمّنا ، وقرابتنا من إسماعيل كقرابتهم . قال الهيثم بن عديّ : قيل لمبارك التّركي ، وعنده حمّاد التركي : إنّكم من مذحج . قال : ومذحج هذا من هو ذاك ؟ وما نعرف إلّا إبراهيم خليل اللّه وأمير المؤمنين . قال الهيثم : وقد كان سقط إلى بلاد الترك رجل من مذحج فأنسل نسلا كثيرا ، ولذلك قال شاعر الشّعوبية للعرب في قصيدة طويلة :
زعمتم بأنّ الترك أبناء مذحج * وبينكم قربى وبين البرابر وذلكم نسل ابن ضبّة باسل * وصوفان أنسال كثير الجرائر
وقال آخر :
متى كانت الأتراك أبناء مذحج * ألا إنّ في الدنيا عجيبا لمن عجب
وقد سمعتم ما جاء في سدّ بني قطورا وشأن خيولهم بنخل السّواد ، وإنّما كان الحديث على وجه التّهويل والتخويف بهم لجميع الناس ، فصاروا للإسلام مادّة [ و ] جندا كثيفا ، وللخلفاء وقاية وموئلا وجنّة حصينة ، وشعارا دون الدّثار . وفي المأثور من الخبر : « تاركوا التّرك ما تاركوكم » . وهذه وصيّة لجميع العرب ؛ فإنّ الرأي متاركتنا ومسالمتنا . وما ظنّكم بقوم لم يعرض لهم ذو
رسائل الجاحظ ( الرسائل السياسية ) — صفحة 512 | الجاحظ / علي أبو ملحم