قال : حسن جميل ، وتدبير كبير ، فما حكمكم في السارق ؟
قال : السّارق عندنا رجلان : رجل يحتال لما قد أحرزه الناس من أموالهم حتّى يأخذها بنقب حيطانهم وبالتسلّق من أعالي دورهم ؛ فهذا نقطع يده التي سرق بها ، ونقب بها ، واعتمد عليها . ورجل آخر يخيف السبيل ، وبقطع الطّريق ، ويكايد على الأموال ، ويشهر السّلاح فإن منعه صاحب المتاع قتله ، فهذا نقتله ونصلبه على المناهج والطّرق .
قال : حسن جميل ، وتدبير كبير . قال : فما حكمكم في الغاصب والمستلب ؟
قال : كلّ ما فيه الشّبهة ويجوز فيه الغلط والوجوه ، كالغصب والاستلاب ، والجناية ، والسّرقة لما يؤكل أو يشرب فإنا لا نقطع فيما فيه شبهة ونتمحّل لذلك وجها غير السّرقة .
قال : حسن جميل وتدبير كبير . قال : فما حكمكم في القاتل وقاطع الأذن والأنف ؟
قال : النّفس بالنّفس ، والعين بالعين ، والأنف بالأنف . وإن قتل رجلا عشرة قتلناهم . ونقتل القويّ البدن بالضّعيف البدن ، وكذلك اليد والرّجل .
قال : حسن جميل وتدبير كبير . قال : فما تقولون في الكذّاب والنّمّام والضّراط .
قال : عندنا فيهم الإقصاء لهم وإبعادهم وإهانتهم ، ولا نقبل شهادتهم ، ولا نصدّق أحكامهم .
قال : وليس إلّا هذا ؟
قال : هذا جوابنا على ديننا .
قال له : أمّا النمام عندي ، هو الذي يضرّب بين الناس ، فإنّي أحبسه في مكان لا يرى فيه أحدا . وأمّا الضّرّاط فإنّي أكوي استه ، وأعاقب ذلك المكان
رسائل الجاحظ ( الرسائل السياسية ) — صفحة 515
مساهمون: الجاحظ
ص٥١٥