تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الجاحظ ( الرسائل السياسية ) — صفحة 473

مساهمون:

ص٤٧٣

[ 1 - مقدمة ]

وفقك اللّه لرشدك ، وأعان على شكرك ، وأصلحك وأصلح على يديك ، وجعلنا وإيّاك ممّن يقول بالحقّ ويعمل به ، ويؤثره ويحتمل ما فيه [ ممّا قد يصدّه عنه ] ، ولا يكون حظّه منه الوصف له والمعرفة به ، دون الحثّ عليه والانقطاع إليه ، وكشف القناع فيه ، [ وإيصاله إلى أهله ، والصّبر على المحافظة في ألّا يصل إلى غيرهم ، والتثبّت في تحقيقه لديهم ] ؛ فإنّ اللّه تعالى لم يعلّم الناس ليكونوا عالمين دون أن يكونوا عاملين ، بل علّمهم ليعملوا ، وبيّن لهم ليتّقوا التورّط في وسط الخوف ، والوقوع في المضارّ ، والتوسّط في المهالك . [ فلذلك ] طلب الناس التبيّن ، ولحبّ السلامة من الهلكة ، والرّغبة في المنفعة ، احتملوا ثقل العلم ، وتعجّلوا مكروه المعاناة . ولقلّة العاملين وكثرة الواصفين [ قال الأوّلون : العارفون أكثر من الواصفين ، والواصفون أكثر من العاملين . وإنّما ] كثّرت الصّفات وقلّت الموصوفات ، لأنّ ثواب العمل مؤجّل ، واحتمال ما فيه معجّل .

[ 2 - أعداء السلطان ]

وقد أعجبني ما رأيت من شغفك بطاعة إمامك ، والمحاماة لتدبير