[ 26 - المعتزلة يتوسطون الفرق ]
قلت لك إني قد سمعت من هذا روايات ورويت فيه أشعارا وسمعت من الناس فيه خوضا كثيرا ، وسأقيمك على الواضحة وأقف لك على الجادّة ، بل على العلم العظيم والمنهج الفسيح إن شاء اللّه ؛ وخير الأقاويل بل أعدلها وأرضاها عند اللّه أقصدها ، ولذلك اخترنا الاعتزال مذهبا وجعلناه نحلة ومفخرا ؛ وسنقدم قبل القول في هذه المسألة قولا ، فافهمه ، قالت الجهميّة :
« لا نقول إنّ اللّه معنى ولا نقول إنه شيء ، ومتى أضفنا إليه شيئا فمتى نحن أضفناه إليه فذلك الشيء فعل من أفعاله ، كذلك سمعه وبصره وعلمه وقدرته » . وقالت الرافضة : « هو جسم فضلا عن أن نقول إنّه شيء » ؛ وقالت المعتزلة : « هو شيء وليس كمثله شيء ، وليس بجسم وليس علمه بفعل ولا صنع ، وإنما قولنا : له علم ، كقولنا : هو عالم ، نريد أنه لا يخفى عليه خافية » .
وقالت المرجئة : « القاذف مؤمن » ، وقالت الخوارج : « القاذف كافر » ، وقال بعضهم : مشرك ؛ وقالت البكريّة : « بل هو أسوأ حالا من المشرك ، والمنافق أشدّ عذابا من الكافر » ؛ وقالت المعتزلة : « هو فاسق كما سمّاه نصّا ولا نسمّيه كافرا فيلزمنا أن نلزمه أحكام الكفّار وليس ذلك حكمه ، ولا نقول :
مؤمن ، فيلزمنا ولايته ومدحه وإيجاب الثواب له ، وقد أخبرنا اللّه تعالى أنّه مشئوم من أهل النار ، فنزعم أنّه في النار مع الكافر وأنّه لا يجوز أن يكون في الجنّة مع المؤمن » .
وقالت الخوارج في قتال الفئة الباغية : « نسير فيها بالإكفار وبالسبي والغنائم وباتّباع المدبر والاجهاز على الجريح » ؛ وقالت المرجئة : « لا قتال » ؛ وقالت المعتزلة بالقول المرضي وهو إيجاب القتال على جهة الدفع لا على القصد إلى القتال ولا على السبي ولا على الاجهاز على الجرحى ولا على استحلال