تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الجاحظ ( الرسائل السياسية ) — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
رواه الناس وشاع في الآفاق ، وصار بعد ذلك حكما لهذا الفاتن ليحدّ إليه وإلى حبره . كذلك كان ظاهر حالهما ، فنفس حال أبي موسى كانت جارحة لشهادته مفسدة لحكمه ، فأراد عليّ أن يكون بالخيار وكان ينبغي لمعاوية في الحزم أن يفطن لهذه المكيدة وأن يرتاب بظاهر رضاه بأبي موسى ، والحال عنده معروفة وجواسيسه كثيرة ومن يكاتبه أكثر عددا .

[ 22 - الشيعة والخوارج غافلون عن فهم علي ]

والناس - حفظك اللّه وأرشدك - عن تدبير هذا الامام غافلون ، لا الشيعة يعرفونه فيضيفونه اليه ويحتجون به على الخصوم ويوسعون الناس عذرا عند تضايق الأمر عليهم فيه ، ولا الخوارج الذين هم عليه ينقمون والمكفرون له من هذه المارقة يعرفون ذلك التدبير ، وهم كانوا من خاصّة جنده من المحقّقين وأصحاب البرانس وأصحاب السما دون غيرهم ، فيرتدعون عن إكفاره وشتمه وخلعه ؛ وقد كان ينبغي لمن خالف عليّا مرّة - حفظك اللّه - وهو مستبصر في نفسه ثمّ تبيّن أنّ الحق معه ، أن يرتدع عن الاستبصار في أمر آخر فلا يدري لعلّ السبيل فيه كالسبيل فيما قبله .

[ 23 - ضلال الخوارج في قضية التحكيم ]

فلو قال لهم بعض نصحائهم : قد علمتم ما كان منّا يوم رفع المصاحف من إضلال وجه الرأي ومن خديعة معاوية إيّانا ومن إصابة عليّ وجه الرأي وتنبيهه لنا ، فلعلّ الذي أعطى من نفسه في الحكمين من شكل ذلك التدبير ؛ بل قد رأيتم وسمعتم ما كان من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يوم قضيّة الحديبية حين ألغى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من الكتاب اسم النبوة
رسائل الجاحظ ( الرسائل السياسية ) — صفحة 377 | الجاحظ / علي أبو ملحم