[ 7 - المدينة ]
فصل منه : - وأمر المدينة عجب وفي تربها وترابها وهوائها دليل وشاهد وبرهان على قول النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم : « إنّها طيّبة تنفي خبثها وتنصع طيبها » لأنّ من دخلها أو أقام فيها ، كائنا من كان من النّاس ، فإنّه يجد من تربتها وحيطانها رائحة طيبة ، ليس لها اسم في الأراييح ، وبذلك السبب طاب طيبها والمعجونات من الطّيب فيها . وكذلك العود وجميع البخور ، يضاعف طيبها في تلك البلدة على كلّ بلد استعمل ذلك الطّيب بعينه فيها .
وكذلك صيّاحها والبلح والأترجّ والسّفرجل ، أعني المجعول منها سخبا للصّبيان والنّساء .
فإن ذكروا طيب سابور فإنّما طيب سابور بطيب أرياح الرّياحين ، وذلك من ريح رياحينها وبساتينها وأنوارها ، ولذلك يقوى في زمان ، ويضعف في زمان .
ونحن قد ندخل دجلة في نهر الأبلة بالأسحار ، فنجد من تلك الحدائق ، ونحن في وسط النهر ، مثل ما يجد أهل سابور من تلك الرّائحة .
وطيبة التي يسمّونها المدينة ، هذا الطّيب خلقة فيها ، وجوهريّة منها ، وموجود في جميع أحوالها . وإنّ الطّيب والمعجونات لتحمل إليها فتزداد فيها طيبا ، وهو ضدّ قصبة الأهواز وأنطاكيّة ، فإنّ الغوالي تستحيل الاستحالة الشّديدة .
ولسنا نشكّ أنّ ناسا ينتابون المواضع التي يباع فيها النّوى المنقع ، فيستنشقون تلك الرائحة ، يعجبون بها ويلتمسونها ، بقدر فرارنا نحن من مواقع النّوى عندنا بالعراق ، ولو كان من النّوى المعجوم ومن نوى الأفواه .
ونحن لا نشكّ أنّ الرجل الذي يأكل بالعراق أربع جرادق في مقعد واحد من الميساني والموصلي ، أنّه لا يأكل من أقراص المدينة قرصين ؛ ولو كان ذلك