تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الجاحظ ( الرسائل السياسية ) — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
وفي القرآن :
فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ
. قال : والأرض هاهنا مصر . وفي هذا الموضع كلام حسن . ولكنّا ندعه مخافة أن نخرج إلى غير الباب الذي ألّفنا له هذا الكتاب . قالوا : وسمّى اللّه تعالى ملك مصر « العزيز » ، وهو صاحب يوسف ، وسمّى صاحب موسى « فرعون » . قالوا : وكان أصل عتوّ فرعون ملكه العظيم ، ومملكته التي لا تشبهها مملكة . قالوا : ومنهم مريم بنت عمران وآسية بنت مزاحم . وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « سيّدة نساء العالم خديجة بنت خويلد ، وفاطمة بنت محمّد ، ومريم بنت عمران ، وآسية بنت مزاحم » . قال : ولما هم فرعون بقتل موسى قالت آسية :
لا تَقْتُلُوهُ عَسى أَنْ يَنْفَعَنا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً
وقالت : وكيف تقتله ، واللّه ما يعرف الجمرة من التّمرة . ومنهم السّحرة الذين كانوا قد أبرّوا على أهل الأرض ، فلما أبصروا بالأعلام ، وأيقنوا بالبرهان ، استبصروا وتابوا توبة ما تابها ما عز بن مالك ، ولا أحد من العالمين ، حتّى قالوا لفرعون :
فَاقْضِ ما أَنْتَ قاضٍ ، إِنَّما تَقْضِي هذِهِ الْحَياةَ الدُّنْيا ، إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنا لِيَغْفِرَ لَنا خَطايانا وَما أَكْرَهْتَنا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ
. وجاء في الحديث : « من أخرب خزائن اللّه فعليه لعنة اللّه » . قالوا : خزائن اللّه هي مصر ، أما سمعتم قول يوسف :
اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ
؟ . وقال عبد اللّه بن عمرو : « البركة عشر بركات : تسع بمصر والواحدة في جميع الأرض » .
رسائل الجاحظ ( الرسائل السياسية ) — صفحة 114 | الجاحظ / علي أبو ملحم