الحسن ، وأحق بالكمال والحمد . والتاج بهيّ ، وهو على رأس الملك أبهى ، والياقوت كريم حسن ، وهو على جيد المرأة الحسناء أحسن ، والشعر الفاخر حسن ، وهو من فم المنشد أحسن ، وإن كان قول المنشد فريضة من نجثه ومختبره فقد بلغ الغاية وقام على النهاية .
وما ندري في أي الحالين أنت أجمل ، وفي أي المنزلتين أنت أكمل ، إذا فرقناك أم إذا جمعناك ، وإذا ذكرنا كلك أم إذا تأملنا بعضك ؟ فأما كفك فهي التي لم تخلق إلا للتقبيل والتوقيع ، وهي التي يحسن بحسنها كل ما اتصل بها ، ويختال بها كل ما صار فيها ، كما أصبحنا وما ندري : الكأس في يدك أحسن أم القلم أم الرمح الذي تحمله ، أم المخصرة أم العنان الذي تمسكه ، أم السوط الذي تعلقه ، وكما أصبحنا وما ندري أي الأمور المتصلة برأيك أحسن وأيها أجمل وأشكل اللمة أم مخطّ اللحية ، أم الإكليل أم العصابة أم التاج ، أم العمامة ، أم القناع ، أم القلنسوة ! فأما قدمك فهي التي يعلم الجاهل كما يعلم العالم ويعلم البعيد الأقصى كما يعلم القريب الأدنى ، انها لم تخلق إلا لمنبر ثغر عظيم ، أو ركاب طرف كريم . أما فوك فهو الذي لا ندري أي الذي تتفوه به أحسن ، وأيّ الذي يبدأ به أجمل : الحديث ، أم الشعر ، أم الاحتجاج ، أم الأمر والنهي ، أم التعليم والوصف . وعلى أننا ما ندري أي السنتك أبلغ ، وأي بيانك أشفى ، أقلمك أم خطك ، أم لفظك ، أم إشارتك ، أم عقدك . وهل البيان إلا لفظ أو خط أو إشارة أو عقد ؟ وأنت في ذلك فوقهم والحمد للّه ، وواحدهم وأعيذك باللّه ، وأنت تجوز الغاية ، وتفوق النهاية .
وقد علمنا أن القمر هو الذي تضرب به الأمثال ، ويشبه به أهل الجمال وهو مع ذلك يبدو ضيئلا نضوا ، ويظهر معوجا شختا وأنت أبدا قمر بدر وفخم غمر . ثم مع ذلك يحترق في السرار ويتشاءم به في المحاق ، ويكون نحسا
رسائل الجاحظ ( الرسائل الأدبية ) — صفحة 465
مساهمون: الجاحظ
ص٤٦٥