شبه الدليل من الدليل . وعرفت علامة الثقة من علامة الريبة ، حتى صارت الأقسام عندك محصورة ، والحدود محفوظة ، والطبقات معلومة ، والدنيا بحذافيرها مصورة ، ووجدت السبب كما وجدت المسبب ، وعرفت الاعتلال كما عرفت الاحتجاج ، وشاهدت العلل وهي تولد والأسباب وهي تصنع ، فعرفت المصنوع من المخلوق ، والحقيقة من التمويه . فما تقول في الرئي وما تقول في الرؤيا ، وما تقول في إكسير الكيمياء ، وما تقول في كيموس الصنعة وما تقول في الزجر ، وما تقول في الفراسة ، وما تقول في الفأل ، وما تقول في الطّيرة وما تقول في نمت الطلم ؟ وما تقول في معنى البركة ، وما تقول في النجوم ، وما تقول في الخيلان ، وما تقول في أسرار الكف ، وما تقول في النظر في الأكتاف ، وما تقول في قرض الفأرة ، وما تقول في إلحاح الخنفساء ، وما تقول في دوائر الرأس ، وفي أوضاح الخيل ، وفي النمس والسنور ، وفي الديك الأفرق والسنور الأسود ، وفي البول في النفق ، وفي الاطلاع في عاديّ الآبار ، وفي النوم بين البابين ، وما تقول في التميمة وفي الرتيمة وفي تعليق كعب الأرنب ، وفي حلى السليم ، وفي البلايا والولايا ، وما تقول في الهامّ والاستمطار بالسّلع والعشر ، وما تقول في شق البرقع ، وفي بدر الرداء ، وفي كي الصحيح عن ذي العر ، وفي فقء العين للسواف وفي نزع المسر للعارة ، وما تقول في الآمر والناهي والمتربص ، وفي النطيح والقعيد والسانح والبارح ، وما تقول في وطء المقلات للقتلى ، وفي دماء الملوك للكلبي ، وما تقول في صرع الشيطان ، وفي تلون الغيلان ، وفي عزيف الجنان ، وفي ظهور العمّار ، وفي طاعتهم للعزائم ، وفي رئي المأمور الحارثي وعتيبة بن الحارث اليربوعي وما فصل ما بين العراف والكاهن والحازي والمتبوع ، وما تقول في تحول إبليس في صورة سراقة المدلجي وفي صورة الشيخ النجدي ؟ وخبرني عن شنقناق وشيصبان . وعن سملقة وزوبعة ، وعن المذهب والسعلاة وعن بركوير ودركاذاب ، وأين كان مسحل شيطان الأعشى من عمرو شيطان المنخل . ! ؟
رسائل الجاحظ ( الرسائل الأدبية ) — صفحة 452
مساهمون: الجاحظ
ص٤٥٢