أم الضب ، ومتى تستغني الحية عن الغذاء ، ومتى ينتفع الضب بالنسيم ، ومتى ينقطع النسر عن السفاد ، وكيف صار البغل لا ينسل وهو ولد الرمكة من العير ، وكذلك السّمع لا ينسل وهو ولد الضبع من الذئب ، والراعبي ينسل وهو ولد الحمام من الورشان ، والبختي ينسل وهو من ولد [ الغراب ] من الفوالج ، ولم يسمع في الظلف إذا اختلفت ولم يسمع في الحافر ولا في الخف إذا اختلف . وخبرني عن الزّرافة أمن ولد الناقة أم من الضبع ، وعن الشّبّوط أمن ولد البنّي من الزّجر . وخبرني : ما عنقاء مغرب وما أبوها وما أمها ، وهل خلقت وحدها أم من ذكر وأنثى ، ولم جعلوها عقيما وجعلوها أنثى ، ومتى تمهد لذلك الصبي ، ومتى تظل بجناحها شيعة الإمام ، ومتى يلقى في فيها اللجام ، ومتى يباع له الكبريت الأحمر ويساق إليه جبل الماس .
وخبرني عن بناء سور الأبلة وعمن حير الحيرة ، ومن أنشأ بنيان مصر ، ومن صاحب كربنداذ ومدينة سمرقند . وخبرني : عن البناء الذي يضاف بالمدائن إلى سام ، أهو لسام ؟ وعن تدمر أهو لسليمان ! وأين ملك أخاذ بن عمري من ملك نمرود الخاطئ ، وأين وقع ملك ذي القرنين من ملك سليمان .
وقد كنت أطال اللّه بقاءك في الطول زاهدا وعن القصر راغبا ، وكنت أمدح المربوع وأحمد الاعتدال ، ولا واللّه أن يقوم خير الاعتدال بشر قصر العمر ، ولا جمال المربوع بما يفوت من منفعة العلم ، فأما اليوم فيا ليتني كنت أقصر منك وأضوى ، وأقل منك وأقمى ، وليس دعائي لك بطول البقاء طلبا للزيادة ، ولكن على جهة التعبد والاستكانة ، فإذا سمعتني أقول أطال اللّه بقاءك ، فهذا المعنى أريد ، وإذا رأيتني أقول لا أخلى اللّه مكانك ، فإلى هذا المعنى أذهب . وقد زعموا جعلت فداك أن كل ما طال عمره من الحيوان زائد في شدة الأركان وفي طول العمر وصحة الأبدان ، كالورشان ، والضبّاب ، وحمر
رسائل الجاحظ ( الرسائل الأدبية ) — صفحة 447
مساهمون: الجاحظ
ص٤٤٧