تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الجاحظ ( الرسائل الأدبية ) — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
ووكيع ، وحمّاد ، وإبراهيم وجماعة التابعين ، والسّلف والمتقدّمين ؛ لأنّ هؤلاء فيما زعموا كانوا يشربون الأنبذة التي هي عندهم خمر ؛ وأولئك كانوا يعالجون الأغاني التي هي حلّ طلق ، على نقر العيدان والطّنابير ، والنّايات والصّنج والزّنج ، والمعازف التي ليست محرّمة ولا منهيّا عن شيء منها . ولو كان ما خالفونا فيه من تحليل الأنبذة وتحريمها ، كالاختلاف في الأغاني وصفاتها وأوزانها ، واختلاف مخارجها ، ووجوه مصارفها ومجاريها ، وما يدمج ويوصل منها ، وما للحنجرة والحنك والنّفس واللّهوات وتحت اللّسان من نغمها . وأيّ الدّساتين أطرب ، وأيّ أصوب ، وما يحفز بالهمز أو يحرّك بالضّمّ ؛ وكالقول بأنّ الهزج بالبنصر أطيب ، أو بالوسطى ؟ والسّريع على الزّير ألذّ ، أو على المثنى ؟ والمصعّد في لين أطرب أم المحدر في الشّدّة ؟ لسهل ذلك ولسلّمنا علمه لمن يدّعيه ، ولم نجاذب من يدّعي دوننا معرفته . فصل منه : ولهج أصحاب الحديث بحكم لم أسمع بمثله في تزييف الرّجال ، وتصحيح الأخبار . وإنما أكثروا في ذلك ، لتعلم حيدهم عن التّفتيش ، وميلهم عن التنقير ، وانحرافهم عن الإنصاف .

[ 11 - غرض الكتاب الأساسي ]

فصل منه : والذي دعاني إلى وضع جميع هذه الأشربة والوقوف على أجناسها وبلدانها ، مخافة أن يقع هذا الكتاب عند بعض من عساه لا يعرف جميعها ، ولم يسمع بذكرها ، فيتوهّم أنّي في ذكر أجناسها المستشنعة وأنواعها المبتدعة ، كالهاذي برقية العقرب ، وإن كان قصدي لذكرها في صدر الكتاب لأقف على حلالها وحرامها ، وكيف اختلفت الأمّة فيها ، وما سبب اعتراض الشّكّ واستكمان الشّبهة ؛ ولأن أحتجّ للمباح وأعطيه حقّه ، وأكشف أيضا عن
رسائل الجاحظ ( الرسائل الأدبية ) — صفحة 286 | الجاحظ / علي أبو ملحم