سائر المباح .
[ 8 - حرم اللّه أشياء وحلل سائر أجناسها ]
والدّليل على تجويز ذلك أنّ اللّه تعالى ما حرّم على الناس شيئا من الأشياء في القديم والحديث إلّا ( أطلق لهم من جنسه ، وأباح من سنخه ونظيره وشبهه ، ما يعمل مثل عمله أو قريبا منه ، ليغنيهم بالحلال عن الحرام . أعني ما حرّم بالسّمع دون المحرّم بالعقل . قد حرّم من الدم المسفوح ، وأباح غير المسفوح ، كجامد دم الطّحال والكبد وما أشبههما ، وحرّم الميتة وأباح الذكيّة . وأباح أيضا ميتة البحر وغير البحر ، كالجراد وشبهه ، وحرّم الرّبا وأباح البيع ، وحرّم بيع ما ليس عندك وأباح السّلم ، وحرّم الضّيم وأباح الصّلح ، وحرّم السّفاح وأباح النّكاح . وحرّم الخنزير وأباح الجدي الرّضيع ، والخروف والحوار .
والحلال في كلّ ذلك أعظم موقعا من الحرام .
[ 9 - أهل المدينة حرموا النبيذ ولكنهم ليسوا حجة ]
فصل منه : ولعلّ قائلا يقول : وأهل مدينة الرسول صلى اللّه عليه وسلم وسكان حرمه ودار هجرته ، أبصر بالحلال والحرام ، والمسكر والخمر ، وما أباح الرّسول وما حظره ، وكيف لا يكون كذلك والدّين ومعالمه من عندهم خرج إلى النّاس ؛ والوحي عليهم نزل ، والنبي صلى اللّه عليه وسلم فيهم دفن . وهم المهاجرون السّابقون ، والأنصار المؤثرون على أنفسهم . وكلّهم مجمع على تحريم الأنبذة المسكرة ، وأنّها كالخمر .
وخلفهم على منهاج سلفهم إلى هذه الغاية ، حتّى إنّهم جلدوا على