بلون يحدث له ، ورائحة وطعم ونحو ذلك ، فيتغيّر لذلك اسمه ، ويصير حلالا بعد أن كان حراما .
فصل منه : فإن قال لنا قائل : ما تدرون ، لعلّ الأنبذة قد دخلت في ذكر تحريم الخمر ، ولكن لمّا كان الابتداء أجري في ذكر تحريم الخمر ، خرج التحريم عليها وحدها في ظاهر المخاطبة ، ودخل سائر الأشربة في التّحريم بالقصد والإرادة .
قلنا : قد علمنا أنّ ذلك على خلاف ما ذكر السّائل ، لأسباب موجودة ، وعلل معروفة .
[ 7 - الصحابة ميزوا بين الفرائض والمسكرات ]
منها : أنّ الصّحابة الذين شهدوا نزول الفرائض ، والتابعين من بعدهم ، لم يختلفوا في قاذف المحصنين أنّ عليه الحدّ ، واختلفوا في الأشربة التي تسكر ، ليس لجهلهم أسماء الخمور ومعانيها ، ولكن للأخبار المرويّة في تحريم المسكر ، والواردة في تحليلها .
ولو كانت الأشربة كلّها عند أهل اللّغة في القديم خمرا لما احتاجوا إلى أهل الرّوايات في الخمر ، أيّ الأجناس من الأشربة هي ؟ كما لم يخرجوا إلى طلب معرفة العبيد من الإماء .
وهذا باب يطول شرحه إن استقصيت جميع ما فيه من المسألة والجواب .
وما ينكر من خالفنا في تحليل الأنبذة مع إقراره أنّ الأشربة المسكرة الكثيرة لم تزل معروفة بأسمائها وأعيانها ، وأجناسها وبلدانها ، وأنّ اللّه تعالى قصد للخمر من بين جميعها فحرّمها ، وترك سائر الأشربة طلقا مع أجناس