[ 1 - وصف النبيذ لا يفيه حقه ]
أنا - أبقاك اللّه - الطالب المشغول ، والقائل المعذور ، فإن رأيت خطأ فلا تنكر فإنّي بصدده وبعرض منه ، بل في الحال التي توجبه ، والسّبب الذي يؤدّي إليه . وإن سمعت تسديدا فهو الغريب الذي لا نجده . اللهم إلّا أن يكون من بركة مكاتبتك ، ويمن مطالبتك . ولأنّ ذكرك يشحذ الذّهن ، ويصوّرك في الوهم ، ويجلو العقل ؛ وتأميلك ينفي الشّغل .
ولا يعجبني ما رأيت من قلّة إطنابك في هذا النّبيذ ، وقلّة تلهّيك بهذا الشراب وأنت تجد من فضل القول وحسن الوصف ما لا يصاب عند خطيب ، ولا يوجد عند بليغ . وأنت ولو مشيت الخيلاء ، وحقّرت العظماء ، وأرغبت الشعراء ، وأعطيت الخطباء ، ليكون القول منهم موصولا غير مقطوع ، ومبسوطا غير مقصور ، لكنت بعد مقصّرا في أمره ، مفرّطا في واجب حقّه .
فلا تأديب اللّه قبلت ، ولا قول الناصح سمعت .
قال اللّه تبارك وتعالى :
وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ
. وقال الأوّل :
« استدم النّعمة بإظهارها ، واستزد الواهب بإدامة شكره » .