[ 2 - النبيذ دواء يشفي من الأمراض ]
بل كيف أنست بالجلساء ، وأرسلت إلى الأطبّاء ولم يكن في قربك [ منه ] ما يغنيك ، وفي النظر إليه ما يشفيك ؟ ولم ملكت نفسك دون أن تهذي ، ولم رأيت الوقار مروءة قبل أن تستخفّ ولم كان الهذيان هو الهذيان ، والسّخف هو المروءة ، والتّناقض هو الصّحّة وإلّا بأيّ شيء خصصت ، وبأيّ معنى أتيت ، ولم لم تخلع فيه العذار ، ولم تخرج فيه عن كل مقدار .
وأيّ شيء أجرب جلدك وأمات حالك ، وأضعف مسرّتك ، وأوحش منك رفيقك ، إلّا العقوبة المحضة ، وإلّا الغضب والعقاب ، وحرمك الثّواب إلّا التهاون في أمره ، وقلّة الرّعاية لحقّه .
وكيف صارت أمراضي أمراض الأغنياء وأمراضك أمراض الفقراء إلّا لمعرفتي بفضله ، واستخفافك بقدره . ألا ترى أنّي منقرس مفلوج ، وأنت أجرب مبسور .
فإن تبت فما أقرب الفرج ، وأسرع الإجابة . وسنفرغ لك إن شاء اللّه قريبا ، وتفلح سريعا .
وإن أصررت وتتايعت وتماديت أتاك واللّه من سفلة الأدواء ، وزوي عنك من علية الأمراض ، ما يضعك موضعا لا ارتفاع معه ، ويلزق بعقبك عارا لا زوال له . ثم تتبع أشياخك السّبّة ، وتتبعهم المذمّة .
[ 3 - النبيذ شقيقك الذي شغلت عنه ]
علم اللّه أنّه استظرفك واستملحك ، واستحسن قدّك ، واسترجح عقلك ، وأحسن بك ظنّا ، ورآك لنفسه أهلا ، ولاتّخاذه موضعا ، وللأنس به