تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الجاحظ ( الرسائل الأدبية ) — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨

[ 2 - صناعة الجاحظ ]

فنسأل الذي منحك حسن الرّعاية أن يمنحنا حسن الطّاعة . وقد نظرت في التّجارة التي اخترتها ، والسّوق التي أقمتها ، فلم أر فيها شيئا ينفق إلّا العلم والبيان عنه ، وإلّا العمل الصالح والدّعاء إليه ، وإلّا التّعاون على مصلحة العباد ، ونفي الفساد عن البلاد . وأنا - مدّ اللّه في عمرك - رجل من أهل النّظر ، ومن حمّال الأثر ، ولا أكمل لكلّ ذلك ولا أفي ؛ إلّا أنّي في سبيل أهله وعلى منهاج أصحابه . والمرء مع من أحبّ ، وله ما اكتسب .

[ 3 - التعريف بكتاب أصول الفتيا ]

وعندي - أبقاك اللّه - كتاب جامع لاختلاف النّاس في أصول الفتيا ، التي عليها اختلفت الفروع وتضادّت الأحكام ، وقد جمعت فيه جميع الدّعاوي مع جميع العلل . وليس يكون الكتاب تامّا ، ولحاجة الناس إليه جامعا ، حتّى تحتجّ لكلّ قول بما لا يصاب عند صاحبه ، ولا يبلغه أهله ؛ وحتّى لا ترضى بكشف قناع الباطل دون تجريده ، ولا بتوهينه دون إبطاله . وقد قال رسول ربّ العالمين وخاتم النبيّين ، محمد صلى اللّه عليه وسلم : « تهادوا تحابّوا » . فحثّ على الهديّة وإن كان كراعا وشيئا يسيرا . وإذا دعا إلى اليسير الحقير فهو إلى الثّمين الخطير أدعى ، وبه أرضى . ولا أعلم شيئا أدعى إلى التحابّ ، وأوجب في التّهادي ، وأعلى منزلة وأشرف مرتبة ، من العلم الذي جعل اللّه العمل له تبعا ، والجنّة له ثوابا . ولا عذر لمن كتب كتابا وقد غاب عنه خصمه ، وقد تكفّل بالإخبار