تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الجاحظ ( الرسائل الأدبية ) — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
ولشهرة أمره في البيع والشّراء قال المشركون :
ما لِهذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْواقِ
، فأوحى اللّه إليه :
وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْواقِ
. فأخبر أنّ الأنبياء قبله كانت لهم صناعات وتجارات .

[ 5 - التجار لا تعدوهم العلوم ]

فصل منه : وإنّ الذي دعا صاحبك إلى ذمّ التجارة توهمه بقلّة تحصيله ، انها تنقص من العلم والأدب وتقتطع دونهما وتمنع منهما . فأيّ صنف من العلم لم يبلغ التّجّار فيه غاية ، أو يأخذوا منه بنصيب ، أو يكونوا رؤساء أهله وعليتهم ؟ ! هل كان في التابعين أعلم من سعيد بن المسيّب أو أنبل ؟ وقد كان تاجرا يبيع ويشتري ، وهو الذي يقول : ما قضى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وآله ولا أبو بكر ، ولا عمر ، ولا عثمان ، ولا عليّ - رضوان اللّه عليهم - قضاء إلّا وقد علمته . وكان أعبر النّاس للرّؤيا وأعلمهم بأنساب قريش ، وهو من كان يفتي أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهم متوافرون . وله بعد علم بأخبار الجاهليّة والإسلام ، مع خشوعه وشدّة اجتهاده وعبادته ، وأمره بالمعروف ، وجلالته في أعين الخلفاء ، وتقدّمه على الجبّارين . ومحمّد بن سيرين في فقهه وورعه وطهارته . ومسلم بن يسار في علمه وعبادته ، واشتغاله بطاعة ربّه . وأيّوب السّختيانيّ ، ويونس بن عبيد ، في فضلهما وورعهما .