تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الجاحظ ( الرسائل الأدبية ) — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩

[ 1 - مقدمة ]

فصل منه : أدام اللّه لك السّلّامة ، وأسعدك بالنّعمة ، وختم لك بالسّعادة ، وجعلك من الفائزين . فهمت كتاب صاحبك ، ووقفت منه على تعدّ في القول ، وحيف في الحكم ؛ وسمعت قوله . وهو على كلّ حال حائر ، وطريقه طريقهم ، وكتبه تشاكل كتبهم ، وألفاظه تطابق ألفاظهم . وكذلك حالنا وحال صاحب كتابك فيما يسخطه من أمرنا ، أنّي لا أعتذر منه ، وأستنكف من الانتساب إليه ، بل أستحي من الكتابة ، وأستنكف بأن أنسب إليها من البلاغة أن أعرف بها في غير موضعها ، ومن السّجع أن يظهر منّي ، ومن الصّنعة أن تعرف في كتبي ، ومن العجب بكثير ما يكون منّي . وقديما كره ذلك أهل المروءة والأنفة ، وأهل الاختيار للصّواب والصّدّ عن الخطأ ، حتّى إنّ معاوية مع تخلّفه عن مراتب أهل السّابقة ، أملى كتابا إلى رجل فقال فيه : « لهو أهون عليّ من ذرّة ، أو كلب من كلاب الحرّة » ثم قال : « امح : من كلاب الحرّة ، واكتب : من الكلاب » . كأنّه كره اتّصال
رسائل الجاحظ ( الرسائل الأدبية ) — صفحة 239 | الجاحظ / علي أبو ملحم