الكلام والمزاوجة وما أشبه السّجع ، وأري أنّه ليس في موضعه
[ 2 - فضيلة التجار ]
فصل منه : وهذا الكلام لا يزال ينجم من حشوة أتباع السّلطان . فأمّا عليتهم ومصاصهم ، وذوو البصائر والتمييز منهم ، ومن فتقته الفطنة ، وأرهفه التأديب ، وأرهقه طول الفكر وجرى فيه الحياء وأحكمته التجارب ، فعرف العواقب وأحكم التفصيل وتبطّن غوامض التحصيل ، فإنهم يعترفون بفضيلة التّجّار ويتمنّون حالهم ، ويحكمون لهم بالسّلامة في الدّين ، وطيب الطّعمة ، ويعلمون أنّهم أودع النّاس بدنا وأهنؤهم عيشا ، وآمنهم سربا ، لأنهم في أفنيتهم كالملوك على أسرّتهم ، يرغب إليهم أهل الحاجات ، وينزع إليهم ملتمسو البياعات ، لا تلحقهم الذّلّة في مكاسبهم ، ولا يستعبدهم الضّرع لمعاملاتهم .
[ 3 - ذل رجال السلطان ]
وليس هكذا من لابس السّلطان بنفسه ، وقاربه بخدمته ؛ فإنّ أولئك لباسهم الذّلّة ، وشعارهم الملق ، وقلوبهم ممّن هم لهم خول مملوءة ، قد لبسها الرّعب ، وألفها الذّلّ ، وصاحبها ترقّب الاحتياج ؛ فهم مع هذا في تكدير وتنغيص ، خوفا من سطوة الرّئيس وتنكيل الصاحب ، وتغيير الدّول ، واعتراض حلول المحن . فإن هي حلّت بهم ، وكثيرا ما تحلّ ، فناهيك بهم مرحومين يرقّ لهم الأعداء فضلا عن الأولياء .
فكيف لا يميّز بين من هذا ثمرة اختياره وغاية تحصيله ، وبين من قد نال الرّفاهية والدّعة ، وسلم من البوائق ، مع كثرة الإثراء وقضاء اللّذّات ، من غير منّة لأحد ، ولا منّة يعتدّ بها رئيس ومن هو من نعم المفضلين خليّ ، وبين