عليهم .
وقد يكون الرجل يحسن الصّنف والصنفين من العلم ، فيظنّ بنفسه عند ذلك أنّه لا يحمل عقله على شيء إلّا نفذ به فيه ، كالذي اعترى الخليل بن أحمد بعد إحسانه في النحو والعروض ، أن ادّعى العلم بالكلام وبأوزان الأغاني ، فخرج من الجهل إلى مقدار لا يبلغه أحد إلّا بخذلان اللّه تعالى .
فلا حرمنا اللّه تعالى عصمته ، ولا ابتلانا بخذلانه .
فصل منه : وهذان الشاعران جاهليّان ، بعيدان من التوليد ، وبنجوة من التكليف .
[ 13 - تعلم التجارة والصيرفة أفضل من عمل السلطان ]
فصل منه : ومن خصال العبادة وإن كانت كلّها راجحة فليس فيها شيء أردّ في عاجل ، ولا أفضل في آجل من حسن الظنّ باللّه تعالى وعزّ .
ثم اعلم أنّ أعقل النّاس السّلطان ومن احتاج إلى معاملته ، وعلى قدر الحاجة إليه ينفتح له باب الحيلة ، والاهتداء إلى مواضع الحجة . وما أقرب فضل الرّاعي على الرعية من فضل السّائس على الدابّة . ولولا السّلطان لأكل النّاس بعضهم بعضا ، كما أنّه لولا المسيم لوثب السّباع على السّوام .
ودعني من تدريسه كتب أبي حنيفة ، ودعني من قولهم : اصرفه إلى الصّيارفة ؛ فإنّ صناعة الصّرف تجمع مع الكتاب والحساب المعرفة بأصناف الأموال ، ولا تجد بدّا من حلّة السّلطان .
ودعني من قول من يقول : قد كانت قريش تجّارا ؛ فإن هذا باب لا ينقاس ولا يطّرد . ومن قاس تجّار الكرخ وباعته ، وتجّار الأهواز والبصرة ، على تجّار قريش ، فقد أخطأ مواضع القياس ، وجهل أقدار العلل .