وبعد هذا فإني أرى ألّا تستكرهه فتبغّض إليه الأدب ، ولا تهمله فيعتاد اللهو .
على أنّي لا أعلم في جميع الأرض شيئا أجلب لجميع الفساد من قرناء السّوء ، والفراغ الفاضل عن الجمام .
درّسه العلم ما كان فارغا من أشغال الرجال ، ومطالب ذوي الهمم .
واحتل في أن تكون أحبّ إليه من أمّه . ولا تستطيع أن يمحضك المقة ، ويصفي لك المودّة مع كراهته لما تحمل إليه من ثقل التأديب عند من لم يبلغ حال العارف بفضله .
فاستخرج مكنون محبّته ببرّ اللّسان ، وبذل المال . ولهذا مقدار من جازه أفرط . والإفراط سرف . ومن قصّر عنه فرّط ، والمفرّط مضياع .
ولا تستكثرنّ هذا كلّه فإنّ بعض النّعمة فيه تأتي على أضعاف النعامة ، والذي تحاول من صلاح أمر من تؤمّل فيه أن يقوم في أهلك مقامك ، وإصلاح ما خلّفت كقيامك ، لحقيق بالحيطة عليه ، وبإعطائه المجهود من نفسك .
وقال زكريا عليه السلام :
رَبِّ لا تَذَرْنِي فَرْداً وَأَنْتَ خَيْرُ الْوارِثِينَ
.
فعلم اللّه تبارك وتعالى ، فوهب له غلاما ، وقال اللّه عزّ وجلّ :
وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثى
.
اعلم أنّه أعطاك ولدا عبرة عين العدوّ ، وقرّة عين الصديق الوليّ .
فاحمد اللّه وأخلص في الدّعاء ، وأكثر من الخير إن شاء اللّه تعالى .