وقال أبو هشام الخرّاز :
يا من تعدّى العباد من شبهه * لمّا قصرن الصّفات عن كنهه
ويا غزالا يسبي بلحظته * مكتحلا راح أو على مرهه
يجعل قتل النّفوس نزهته * يوشك يفني النّفوس في نزهه
لبّيك داع دعا فقلت له * والقلب في كربه وفي ولهه
هذا فؤادي أتاك مبتدعا * طوعا ولم يأتكم على كرهه
يشره منكم إلى مواصلة * يا بؤس قلب يذوب من شرهه
فالآن قل للخيال يطرق من * أعيا عليه وصال منتبهه
وقال الحكميّ :
رسم الكرى بين الجفون محيل * عفّى عليه بكا عليك طويل
يا ناظرا ما أقلعت نظراته * حتّى تشحّط بينهنّ قتيل
أحللت من قلبي هواك محلّة * ما حلّها المشروب والمأكول
وقال أيضا :
لي حبيب كلّما زاد في * جفوته لي كان أشهى
هو وجه كلّه في كلّ ما * نظرت عيناك منه كان وجها
وكذا الدّرّة لا يدري الفتى * أيّها من أيّها في العين أبهى
وقال أيضا :
أفنيت فيك معاني الشكوى * وصفات ما ألقى من البلوى
قلّبت آفاق الكلام فما * أبصرتني أغفلت عن معنى
وأعدّ ما لا أشتكي غبنا * فأعود فيه مرّة أخرى
فلو أنّ ما أشكو إلى بشر * لأراحني ظنّي من الشّكوى
لكنّني أشكو إلى حجر * تنبو المعاول عنه بل أقسى