تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الجاحظ ( الرسائل الأدبية ) — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
وقال الحكميّ :
للطمة يلطمني أمرد * تأخذ منّي العين والفكّا أطيب من تفّاحة في يدي * معضوضة قد ملئت مسكا
وقال آخر :
إن تزن محصنة ترجم علانية * وإن يلط عزب لا يرجم العزب
وقال آخر :
أيسر ما فيه من مفاضلة * أمنك من طمثه ومن حبله
وهذا قليل من كثير ما قالوا ، فقد قالت الشعراء في الغلام في الجدّ والهزل فأحسنوا ، كما قالت الشعراء في الغزل والنّسيب ، ولا يضير المحسن منهم أقديما كان أو محدثا . قال ( صاحب الجواري ) : أمّا أنت فحيث اجتهدت واحتفلت جئت بالحكميّ ، والرّقاشيّ ، ووالبة ، ونظرائهم من الفسّاق والمرغوب عن مذهبهم ، الذين نبغوا في آخر الزمان ، سقّاط عند أهل المروءات ، أوضاع عند أهل الفضل ؛ لأنّهم وإن أسهبوا في وصف الغلمان ، فإنما يمدحون اللّواط ويشيدون بذكره . وقد علمت ما قال اللّه تبارك وتعالى في قوم لوط ، وما عجّل لهم من الخزي والقذف بالحجارة ، إلى ما أعدّ لهم من العذاب الأليم . فمن أسوأ حالا ممن مدح ما ذمّه اللّه ، وحسّن ما قبّح ! وأين قول من سمّيت من قول الأوائل في الغزل والنّسيب والنساء ! وهل كان البكاء والتشبيب والعويل إلا فيهنّ وعليهنّ ، ومن أجلهنّ ! وهل ذمّت العرب الشّيب مع الخصال المحمودة التي فيه إلا لكراهتهنّ له . قال شاعر الشعراء من الأوّلين والآخرين ، امرؤ القيس :