تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الجاحظ ( الرسائل الأدبية ) — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
وروي عن مجاهد ، قال : إنّ لأهل النار صرخة من ريح الزّناة . وقالوا : إن أهل النار ليتأذّون بريح الزّناة .

[ 7 - حب النساء يتيم صاحبه بعكس حب الغلمان ]

قال ( صاحب الجواري ) : لم نسمع بعاشق قتله حبّ غلام . ونحن نعدّ من الشّعراء خاصة الإسلاميّين جماعة ، منهم جميل بن معمر قتله حبّ بثينة ، وكثيّر قتله حبّ عزّة ، وعروة قتله حبّ عفراء ، ومجنون بني عامر هيّمته ليلى ، وقيس بن ذريح قتلته لبنى ، وعبيد اللّه بن عجلان قتلته هند ، والغمر بن ضرار قتلته جمل . هؤلاء من أحصينا ، ومن لم نذكر أكثر . قال ( صاحب الغلمان ) : لو نظر كثير وجميل وعروة ، ومن سمّيت من نظرائهم ، إلى بعض خدم أهل عصرنا ممن قد اشتري بالمال العظيم فراهة وشطاطا ونقاء لون ، وحسن اعتدال ، وجودة قد وقوام ، لنبذوا بثينة وعزّة وعفراء من حالق ، وتركوهنّ بمزجر الكلاب . ولكنك احتججت علينا بأعراب أجلاف جفاة ، غذوا بالبؤس والشّقاء ونشّئوا فيه ، لا يعرفون من رفاهة العيش ولذّات الدنيا شيئا ، إنّما يسكنون القفار ، وينفرون من الناس كنفور الوحش ، ويقتاتون القنافذ والضّباب ، وينقفون الحنظل ، وإذا بلغ أحدهم جهده بكى على الدّمنة ونعت المرأة ، ويشبّهها بالبقرة والظّبية ، والمرأة أحسن منهما . نعم حتّى يشبّهها بالحيّة ، ويسمّيها شوهاء وجرباء ، مخافة العين عليها بزعمه . فأمّا الأدباء والظرفاء فقد قالوا في الغلمان فأحسنوا ، ووصفوهم فأجادوا ، وقدّموهم على الجواري ، في الجدّ منهم والهزل .
رسائل الجاحظ ( الرسائل الأدبية ) — صفحة 172 | الجاحظ / علي أبو ملحم