قوّته .
والكبر من جميع النّاس قبيح ، ومن كلّ العباد مسخوط ، إلّا أنّه عند الناس من عظماء الأعراب ، وأشباه الأعراب أوجد ، وهو لهم أسرع ، لجفائهم وبعدهم من الجماعة ، ولقلّة مخالطتهم لأهل العفّة والرّعة ، والأدب والصّنعة .
[ 6 - مواضع استحسان الكبر ]
ولم نر الكبر يسوغ عندهم ويستحسن إلّا في ثلاثة مواضع :
من ذلك أن يكون المتكبّر صعبا بدويّا ، وذا عرضيّة وحشيّا ، ولا يكون حضريّا ولا مدريّا ، فيحمل ذلك منه على جهة الصّعوبة ومذهب الجاهليّة ، وعلى العنجهيّة والأعرابيّة .
أو يكون ذلك منه على جهة الانتقام والمعارضة ، والمكافأة والمقابلة .
أو على أن لا يكون تكبّره إلّا على الملوك والجبابرة ، والفراعنة وأشباه الفراعنة .
وصاحبك خارج من هذه الخصال ، مجانب لهذه الخلال . إن أصاب صديقا تعظّم عليه ، وإن أتاه ضيف تغافل عنه ، وإن أتاه ضعيف منّ عليه ، وإن صادف حليما اعتمر به .
وينبغي أن يكون خضوعه لمن فوقه على حسب تكبّره على من دونه .
[ 7 - صفات اللئيم ]
ومن صفة اللّئيم أن يظلم الضّعيف ، ويظلم نفسه للقوىّ ، ويقتل الصّريع ، ويجهز على الجريح ، ويطلب الهارب ، ويهرب من الطّالب ، ولا