توفّي أبو طالب في النصف من شوال ، وهو ابن بضع وثمانين سنة ، وكان بين موته وموت خديجة خمسة وثلاثون « 16 » يوما .
حدثنا أحمد قال : أخبرنا محمد بن زكريّا قال : حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن القاسم قال : حدثنا محمد بن عمر الواقدي قال :
توفّي أبو طالب في النصف من شوّال في السنة العاشرة من حين نبّئ رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - ، وهو يومئذ ابن بضع وثمانين سنة ، ودفن بالحجون .
وماتت خديجة - رضي اللّه عنها - بعده بشهر وخمسة أيام ، وهي بنت خمس وستين سنة . فاجتمعت على رسول اللّه ( ص ) مصيبتان « 17 » : موت خديجة وموت عمّه .
وقال ابن الأعرابي « 18 » : مات أبو طالب وخديجة ( رض ) في عام واحد وهو عام الهجرة ، فسمّاه رسول اللّه ( ص ) عام الحزن .
قال ثعلب « 19 » : وكان عندنا أنّهما ماتا قبل الهجرة بثلاث سنين .
قال أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ( 56 / ب ) يرثي أبا طالب « 20 » :
أرقت لنوح آخر اللّيل غرّدا « 21 » * بشيخي ينعى والشريف المسوّدا
أبا طالب مأوى الصّعاليك ذا النّدى * وذا الحلم ، لا جفل ولم يك قعددا « 22 »
هامش
( 16 ) في الأصل : وثلاثين ، والصواب ما أثبتنا .
( 17 ) في الأصل : قضيتان ، وما أثبتناه من طبقات ابن سعد : 1 / ق 1 / 141 .
( 18 ) محمد بن زياد ، المتوفى سنة 231 ه .
( 19 ) أبو العباس أحمد بن يحيى المتوفى سنة 291 ه .
( 20 ) روى ابن إسحاق هذه القصيدة - وهي 14 بيتا - في السير والمغازي : 239 - 240 ، وعنه في تذكرة الخواص : 12 . ورواها غيرهما أيضا . ويراجع ما علّقناه على المقطوعة ذات الرقم ( 2 ) .
( 21 ) النّوح : النائح ، والتغريد : الصوت .
( 22 ) الجفل : الشارد الهارب كالإجفيل ، والقعدد : الجبان القاعد عن الحرب .