( 21 )
( 21 / ب ) قال ابن إسحاق « 1 » : قال يعقوب بن عتبة بن المغيرة بن الأخنس « 2 » :
جاءت قريش إلى أبي طالب فقالوا : إنك ذو منزلة لشرفك وسنّك ، وما نحن بتاركي ابن أخيك على هذا حتى نهلكه أو يكفّ عنّا ما أظهر فينا من شتم آبائنا وآلهتنا وعيب ديننا ، فإن شئت فاجمع لحربنا ، وإن شئت فدع ، فقد أعذرنا إليك في أمره ؛ وطلبنا التخلّص من حربك وعداوتك بكلّ ما نظنّ أنّه يخلّصنا ، فانظر في أمرك ثم اقض إلينا قضاءك .
فبعث إلى النبي - ص - فقال : يا ابن أخي ؛ إنّ قومك قد جاءوني فقالوا كذا وكذا ؛ وآذنوني فيك بحرب ، فأبق ( عليّ و ) « 3 » على نفسك ، ولا تحمّلني من الأمر ما لا أطيق أنا ولا أنت ، فاكفف عن قومك ما يكرهون من قولك هذا الذي مزّق « 4 » بيننا وبينهم .
فظنّ رسول اللّه - ص - أنه قد بدا لعمّه بداء « 5 » فيه ؛ وأنّه خاذله ومسلمه ؛ وأنه قد ضعف عن نصرته والقيام معه ، فقال : يا عمّ ؛ لو وضعت الشمس في يميني والقمر في يساري ما تركت هذا الأمر حتّى يظهره اللّه أو أهلك في طلبه ( 22 / أ ) . ثم استعبر رسول اللّه - صلّى اللّه ( عليه ) « 6 » وآله - . فلمّا ولّى قال له : أقبل يا ابن أخي ، فأقبل ، فقال : امض على أمرك وافعل ما أحببت ، فو اللّه لا أسلمك لشيء أبدا .
وقال في ذلك أبو طالب « 7 » :
هامش
( 1 ) السير والمغازي : 154 - 155 وسيرة ابن هشام : 1 / 283 - 285 .
( 2 ) المتوفى سنة 128 ه . تهذيب التهذيب : 11 / 392 .
( 3 ) زيادة من السير والسيرة .
( 4 ) كذا في الأصل ، ولعل الصواب : فرّق .
( 5 ) في الأصل : بدء ، والتصويب من السير والسيرة .
( 6 ) سقطت هذه الكلمة من الأصل .
( 7 ) وردت الأبيات الخمسة الآتية في السير والمغازي : 155 .