قال ابن إسحاق :
فلمّا فرغ أقبل على عمّه أبي طالب فقال ( له ) « 11 » : من هذا الغلام منك ؟ قال : ابني ، قال : ما هو بابنك ؛ وما ينبغي لهذا الغلام أن يكون أبوه حيّا ، قال : فإنه ابن أخي ، قال :
فما فعل أبوه ؟ ، قال : مات وأمّه حبلى به ، قال : صدقت ؛ ارجع بابن أخيك إلى بلده ، واحذر عليه اليهود ، فو اللّه لئن رأوه وعرفوا منه ما عرفت ليبغنّه « 12 » شرّا ، فإنه كائن لابن أخيك هذا شأن عظيم ، فأسرع به إلى بلاده .
فخرج به عمّه أبو طالب سريعا حتى أقدمه مكة حين فرغ ( 12 / ب ) من تجارته بالشام .
فزعموا : أن زريرا وتمّاما ودريسا - وهم نفر من أهل الكتاب - رأوا من رسول اللّه - ص - ما رأى بحيرا في ذلك السّفر الذي كان مع أبي طالب ، فأرادوه فردّهم عنه بحيرا ، وذكّرهم اللّه وما يجدون في الكتب « 13 » من ذكره وصفته ؛ وأنهم إن أجمعوا لما أرادوا به لم يخلصوا إليه . فعرفوا ما قال لهم وصدّقوه وتركوا النبيّ وانصرفوا عنه .
( 4 )
فقال أبو طالب يذكر ذلك « 14 » :
1 -
إنّ ابن آمنة النبيّ محمدا * عندي بمثل منازل الأولاد
ويروى : « إنّ ابن آمنة الأمين محمدا » .
2 -
لمّا تعلّق بالزمام رحمته * والعيس قد قلّصن بالأزواد
3 -
فارفضّ من عينيّ دمع ذارف * مثل الجمان مفرّق الأفراد
هامش
( 11 ) زيادة من السير والسيرة .
( 12 ) في الأصل : ليبغينه .
( 13 ) في السير والسيرة : في الكتاب .
( 14 ) روى ابن إسحاق هذه القصيدة في السير والمغازي : 76 - 77 .